دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمّل.
بقي الكلام في أنّه كيف يقصد القربة بإتيان الأقلّ مع عدم العلم بكونه مقرّبا لتردّده بين الواجب النفسي المقرّب و المقدّمي الغير المقرّب؟ فنقول: يكفي في قصد القربة قصد التخلّص من العقاب، فإنّها إحدى الغايات المذكورة في العبادات.
و أمّا الدليل النقلي: فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا و دلالة، و لذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي و إن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل، و قد تقدّم أكثر تلك الأخبار في الشكّ في التكليف التحريمي و الوجوبي:
موضوع عدم البيان لما يشمل العلم الإجمالي، فيمكن القول بوجوب الاحتياط في المقام، نظرا إلى حصول العلم الإجمالي، فيكون بيانا ينتفي به موضوع البراءة العقلية، لذا قال المصنّف (قدّس سرّه): (و الدليل العقلي على البراءة)، أعني: قبح العقاب بلا بيان (من هذه الجهة)، أي: من جهة أنّ تيقّن أحد الطرفين يوجب منع العقل عن مقتضى العلم الإجمالي أم لا (يحتاج إلى مزيد تأمّل).
(و أمّا الدليل النقلي) على البراءة في المقام (فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا و دلالة)، و دلالة هذه الأخبار على البراءة من الوضوح بما لا يحتاج إلى البيان، و لذا استدلّ بها- على البراءة في المقام- من ينكر البراءة العقليّة في المقام و جعل مقتضى العقل في هذه المسألة وجوب الاحتياط عقلا، و قبل بيان تقريب دلالة الأخبار على البراءة نذكر ما هو المستفاد من كلمات الأصحاب في هذه المسألة، فنقول: إنّ الأقوال فيها ثلاثة:
الأوّل: وجوب الاحتياط مطلقا.
و الثاني: البراءة مطلقا، كما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه).
و الثالث: هو التفصيل بين البراءة العقليّة فلا تجري و بين البراءة الشرعيّة فتجري، كما ذهب إليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه)، حيث قال في وجهه، بعد كلام طويل له في ردّ ما استدلّ به على البراءة، ما حاصله:
من أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي ضرورة أنّ الامتثال الاحتمالي إنّما يقتضيه التكليف الاحتمالي، و أمّا التكليف القطعي فهو يقتضي