دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و هو الأكثر في ما نحن فيه موردا لقاعدة البراءة، كما مثلنا له بالخمر المردّد بين إناءين أحدهما المعيّن نجس.
نعم، لو ثبت أنّ ذلك- أعني: تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا و ترتّب أثره عليه- لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط، فيقال في المثال: إنّ التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردّد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أي الإناءين اتفق كونه خمرا، فيجب الاجتناب عنهما، فكذلك في ما نحن فيه، و الدليل العقلي على البراءة
وجوب الاحتياط)، و يكون الطرف الآخر (و هو الأكثر في ما نحن فيه موردا لقاعدة البراءة).
إلّا أنّ هذا الجواب محلّ نظر؛ و ذلك لأنّ المصنّف (قدّس سرّه) جعل ذا المقدّمة نفس المتردّد بين الأقلّ و الأكثر، مع أنّ ذا المقدّمة في المقدّمة العلميّة هو العلم لا الواقع، فكان عليه تبديل قوله: (و هو الأمر المتردّد) بقوله: و هو تحصيل العلم بالأمر الواقعي المردّد، و في الواقع هذا هو مراد المصنّف (قدّس سرّه) و إن كانت عبارته قاصرة عن الدلالة عليه، كما في بحر الفوائد.
نعم، لو ثبت أنّ ذاك، أعني: تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا في ترتّب أثره عليه لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط، بأن يقال: إنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف بالواقع بحيث يجب الأخذ به و يعاقب على تركه، و إن كان ترك الواقع بترك الأكثر، فيجب حينئذ الاحتياط، و لا يقدح في وجوبه كون الأقلّ متيقّنا بالفرض، إلّا أنّ الفرض المذكور غير ثابت، و الدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمّل.
و وجه التأمّل كما في بحر الفوائد، هو أنّ الوجه في المصير إلى الاحتياط في المتباينين إن كان تعارض الأصلين في المشتبهين و تساقطهما فلا تأمّل في الحكم بالبراءة في المقام؛ و ذلك لما عرفت من عدم جريان الأصل في جانب الأقلّ بعد العلم بوجوبه حتى يعارض الأصل في جانب الأكثر.
و أمّا لو كان الوجه في وجوب الاحتياط هو حصول الغاية الرافعة لموضوع البراءة بعد العلم الإجمالي بالتكليف المنجّز نظرا إلى تعميم البيان في حكم العقل بالبراءة في