دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٩ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و ربّما يتخيّل جريان قاعدة الاشتغال هنا، و إن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدّمة، لفقد الخطاب التفصيلي المتعلّق بالأمر المجمل في تلك المسألة و وجوده هنا، فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل، كما هو الشأن في كلّ خطاب تعلّق بأمر مجمل.
و لذا فرّعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح- كما هو المشهور- وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات و عدم جواز إجراء أصل البراءة فيها.
سابقه)، أي: في مورد فقدان النصّ، و يجري- أيضا- في مسألة إجمال النصّ كما جرى في مسألة فقدان النصّ عقلا و نقلا، فتأمّل.
(و ربّما يتخيّل جريان قاعدة الاشتغال هنا، و إن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدّمة ... إلى آخره).
و وجه التخيّل، هو الفرق بين هذه المسألة و المسألة السابقة؛ و ذلك لأنّ الخطاب و البيان كان منتفيا في مسألة فقدان النصّ، فيجري فيها حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان، و حكم الشرع برفع ما لا يعلم، و هذا بخلاف مسألة إجمال الدليل حيث إنّ الخطاب موجود و معلوم فيها بالتفصيل.
غاية الأمر يكون الإجمال في متعلّق الخطاب، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (و وجوده هنا)، أي: وجود الخطاب في هذه المسألة، و هو قاطع للعذر و كاف في كونه بيانا، و الإجمال لا يصلح للعذر بعد ثبوت التكليف بالخطاب المعلوم تفصيلا، و تمكّن المكلّف من امتثاله و لو بالاحتياط.
(فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل، كما هو الشأن في كلّ خطاب تعلّق بأمر مجمل)، أي: يجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب إن كان متردّدا بين المتباينين، و يجب الاحتياط بإتيان الأكثر إن كان متردّدا بين الأقلّ و الأكثر، كما نحن فيه.
(و لذا فرّعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح- كما هو المشهور- وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات ... إلى آخره)، أي: لما ذكرنا من وجوب الاحتياط في مورد إجمال متعلّق الخطاب فرّعوا وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات على القول بوضع ألفاظها للصحيح المستلزم لإجمال متعلّق الخطاب، كما عرفت.