دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
الوجوب، إذ ليس هنا إلّا وجوب واحد متردّد بين الكلّي و الفرد، فتعيّن هنا أصالة إجراء عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل هذا المشكوك.
و أمّا إذا كان الشكّ في إيجابه بالخصوص جرى أصالة عدم الوجوب و أصالة عدم
متعمّدا، إلّا إنّه لا يعلم أنّ ما ورد من الشارع هو الأمر بالإطعام، أي: أطعم، حتى يكون الإطعام واجبا تعيينيّا، أو الأمر بالكلّي أي: كفّر، ليكون الإطعام واجبا تخييريّا عقليّا، و لأجله يدور أمر الإطعام بين التعيين و التخيير، و لا يجري استصحاب عدم الوجوب، إذ ليس هناك إلّا وجوب واحد متردّد بين الكلّي حتى يكون تخييريّا و بين الفرد حتى يكون تعيينيّا، ثمّ إن عدم جريان استصحاب عدم وجوب الفرد المعلوم وجوبه واضح، و ذلك للعلم بوجوبه، و عدم الشكّ فيه، فكيف يعقل أن يجري الاستصحاب فيه؟.
و أمّا عدم جريان استصحاب عدم وجوب الكلّي فللعلم الإجمالي بوجوبه؛ إمّا تعيينيا في الإطعام، أو تخييرا بينه و بين غيره، و العلم الإجمالي مانع عن الاستصحاب.
(فتعيّن هنا أصالة إجراء عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب) كالإطعام في المثال المتقدّم (بفعل هذا المشكوك)، كالصيام في المثال، و ذلك لاستصحاب اشتغال الذمّة بالتكليف بعد الإتيان بالفرد المشكوك، و احتمال كونه مسقطا مدفوع بجريان أصالة عدم كونه مسقطا ما لم يثبت إسقاطه من الخارج. هذا تمام الكلام في عدم جريان استصحاب عدم الوجوب في التخيير العقلي.
و أمّا جريان استصحاب عدم الوجوب في التخيير الشرعي، فقد أشار إليه بقوله:
(و أمّا إذا كان الشكّ في إيجابه بالخصوص).
أي: في إيجاب الإطعام بالخصوص، حيث لا يعلم المكلّف أنّ الشارع هل قال: أطعم، فقط حتى يكون واجبا تعيينا، أم قال معه: صم،- أيضا- حتى يكون واجبا تخييرا؟.
(جرى أصالة عدم الوجوب).
بالنسبة إلى الفرد المشكوك أي: الصيام، لأنّ وجوبه وجوب زائد بإنشاء جديد فيكون موردا للشكّ، و الأصل عدمه، و يجري- أيضا- أصالة عدم كون الإتيان بالفرد المشكوك مسقطا عن الواجب المعلوم، إذا شكّ في كونه مسقطا لاحتمال كونه عدلا للواجب التخييري، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: