دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
و في جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل، لأنّه إن كان الشكّ في وجوبه في ضمن كلّي مشترك بينه و بين غيره أو وجوب ذلك الغير بالخصوص، فيشكل جريان أصالة عدم
أي: لظهور أدلّة البراءة في عدم تعيين المجهول المستلزم للضيق على المكلّف، إذ لازم جريان البراءة في الوجوب التخييري هو نفي الوجوب التخييري، فيتعيّن التكليف في ما علم وجوبه، فيكون الوجوب تعيينيّا، و لازمه إثبات الضيق على المكلّف، و الحال أنّه لا ضيق في التخيير، فجريان البراءة في الوجوب التخييري مستلزم لجعل المكلّف في ضيق، و هو ينافي ما تقدّم من أنّ مقتضى أدلّة البراءة هو جعل المكلّف في سعة، كقوله ٧:
(الناس في سعة ما لم يعلموا) [١] هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل.
و أمّا الأمر الثاني فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و في جريان أصالة عدم الوجوب تفصيل).
أي: في استصحاب عدم الوجوب تفصيل بين التخيير العقلي فلا يجري فيه الاستصحاب، و بين التخيير الشرعي فيجري فيه.
و قبل ذلك لا بدّ أوّلا من بيان الفرق بين التخيير العقلي و الشرعي، ثمّ بيان وجه جريان الاستصحاب في الثاني دون الأوّل.
و أمّا الفرق بينهما: فإنّ التخيير العقلي دائما يجري بين أفراد الكلّي الذي تعلّق به الحكم شرعا، بينما التخيير الشرعي يجري فيما إذا أمر الشارع بأحد الأمرين أو الامور تخييرا.
و مثال الأوّل: ما إذا ورد من الشارع قوله: إن أفطرت صوم رمضان متعمّدا فكفّر، أو من أفطر صوم رمضان فعليه الكفّارة، فهنا يحكم العقل بالتخيير بين أفراد الكفّارة و هي: الصيام و الإطعام و العتق.
و مثال الثاني: ما إذا ورد من الشارع قوله: من أفطر صوم رمضان متعمّدا، فعليه صيام شهرين متتاليين، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة.
و أمّا بيان عدم جريان استصحاب عدم الوجوب في التخيير العقلي، فلأجل مانعيّة العلم الإجمالي، و ذلك فيما إذا علم المكلّف بوجوب الإطعام في إفطار صوم رمضان
[١] الرسائل التسع: ١٣٢. غوالي اللآلئ ١: ٤٢٤/ ١٠٩.