دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
يأخذ المال لزيد و قيمته لعمرو، مع أنّ أحدهما أخذ للمال بالباطل، و كذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد و قيمته من يد عمرو، مع علمه بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه، و لو قال: هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد، حيث إنّه يغرم لكلّ من عمرو و خالد تمام القيمة، مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ذمّته بقيمتين مخالف للواقع قطعا، و أيّ فرق بين قوله ٧: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) [١]، و بين أدلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما، حتى إنّ الأوّل يعمّ الإقرارين، المعلوم مخالفة أحدهما للواقع، و الثاني لا يعمّ الشيئين المعلوم حرمة أحدهما، و كذلك لو تداعيا عينا في موضوع يحكم بتنصيفها بينهما، مع العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما.
آخره).
هذا الإشكال من المصنّف (قدّس سرّه) يرجع إلى أصل المطلب، و هو حرمة المخالفة القطعيّة في المقام.
و حاصل الإشكال، إنّ المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي لم تكن حراما، و إلّا لم تقع في الشرع، و قد وقعت في الشرع فوق حدّ الإحصاء، و قد ذكر المصنّف (قدّس سرّه) عدّة موارد:
منها: الشبهات غير المحصورة، حيث يجوز فيها ارتكاب جميع الأطراف، مع أنّه مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي بالتكليف.
و منها: مسألة الإقرار، و هي ما إذا أقرّ شخص على مال معيّن لشخص، ثمّ أقرّ به للآخر، فأخذ الحاكم المال للشخص الأوّل و قيمته للثاني، مخالفة قطعيّة لعلمه إجمالا بأنّ أحد الأخذين أخذ للمال بالباطل، و كذا للثالث أن يأخذ المال من أحدهما و القيمة من الآخر، مع أنّ هذا الأخذ منه مخالفة قطعيّة لعلمه إجمالا بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه، و لا فرق بين أدلة الإقرار و أدلّة الحل، فكما أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز يشمل كلا الإقرارين، كذلك قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه) [٢] يشمل كلا المشتبهين، و لا يعتنى بالعلم الإجمالي في كلا الموردين.
و منها: مسألة التداعي و هي ما (لو تداعيا عينا في موضوع يحكم بتنصيفها بينهما)،
[١] غوالي اللئالئ ١: ٢٢٣/ ١٠٤. الوسائل ٢٣: ١٨٤، كتاب الإقرار، ب ٣، ح ٢.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.