دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٣ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
القسم الثاني الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به و أمّا القسم الثاني: و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به، فقد عرفت أنّه على قسمين؛ لأنّ القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيّا مغايرا للمقيّد في الوجود الخارجي، كالطهارة الناشئة من الوضوء، و قد يكون قيدا متحدا معه في الوجود الخارجي.
أمّا الأوّل: فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدّم، فلا نطيل بالإعادة.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث إنّ متعلّق التكليف مبيّنا معلوما تفصيلا و لا تصرّف للعقل و لا للنقل فيه، و إنّما الشكّ في تحقّقه خارجا بإتيان الأقلّ، و العقل كالنقل لا يحكم بتحقّقه في الخارج في الأقلّ، فتجري معه أصالة عدم التحقّق، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر.
هذا إلّا أنّ ما ذكر من المثالين مورد للمناقشة؛ لأنّ الحقّ في المثال الأوّل هو تعلّق الحكم بصوم كلّ يوم من أيام شهر رمضان لا بالمجموع الكلّي الواقع ما بين الهلالين، فيكون الأقلّ و الأكثر حينئذ استقلاليين لا ارتباطيين، و محلّ الكلام هو الثاني دون الأوّل.
و هكذا مثال الطهارة أيضا خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ الشبهة فيه حكميّة لا موضوعيّة، إذ بعد كونها من الامور التوقيفيّة لا بدّ من أن يصل فيها بيان الشارع.
فالمثال الصحيح كما في بحر الفوائد، هو تردّد اليوم الذي يجب فيه الصوم مع تبيّن مفهومه بين الأقلّ و الأكثر من جهة الشكّ في حصول المغرب من جهة الشبهة الموضوعيّة، لا من جهة الاختلاف في معنى الغروب الذي هو غاية اليوم و عدم فهم المراد منه.
[القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به]
(و أمّا القسم الثاني: و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به، فقد عرفت أنّه على قسمين؛ لأنّ القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيّا مغايرا للمقيّد في الوجود الخارجي، كالطهارة الناشئة من الوضوء، و قد يكون قيدا متحدا معه في الوجود الخارجي)، كالإيمان في الرقبة مثلا.
و المصنّف (قدّس سرّه) شرع في بيان حكم الجزء الذهني و هو القيد إذا شكّ فيه بعد الفراغ عن