دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٢ - (المسألة الرابعة فيما إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي،
لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع فلا تقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا، فإذا شكّ في تحقّقه في الخارج فالأصل عدمه، و العقل- أيضا- يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا، أعني: المفهوم المعيّن المبيّن المأمور به، أ لا ترى أنّه لو شكّ في وجود باقي الأجزاء المعلومة، كأن لم يعلم أنّه أتى بها أم لا كان مقتضى العقل و الاستصحاب وجوب الإتيان بها.
و الفارق بين ما نحن فيه و بين الشبهة الحكميّة من المسائل المتقدّمة التي حكمنا فيها بالبراءة، هو أنّ نفس متعلّق التكليف مردّد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا و بين تعلّقه بالمشكوك.
و هذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل؛ لأنّ مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك و هي قبيحة بحكم العقل.
فالعقل و النقل الدالّان على البراءة مبيّنان لمتعلّق التكليف من أوّل الأمر في مرحلة الظاهر، و أمّا ما نحن فيه فمتعلّق التكليف فيه مبيّن معيّن معلوم تفصيلا، لا تصرّف للعقل و النقل فيه، و إنّما يشكّ في تحقّقه في الخارج بإتيان الأجزاء المعلومة، و العقل و النقل المذكوران لا يثبتان تحقّقه في الخارج، بل الأصل عدم تحقّقه، و العقل- أيضا- مستقلّ بوجوب الاحتياط مع الشكّ في التحقّق.
لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع فلا قبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا ... إلى آخره)، فلا شكّ في وجوب الاحتياط في المقام إذا بعد تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلا و كون الشكّ في محصلة؛ لأنّ مقتضى الاشتغال اليقيني هو الامتثال اليقيني، و الامتثال كذلك لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر.
(و الفارق بين ما نحن فيه و بين الشبهة الحكميّة من المسائل المتقدّمة التي حكمنا فيها بالبراءة) هو انحلال العلم الإجمالي بالتكليف فيها إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ و شكّ بدويّ بالنسبة إلى الأكثر، و عدم انحلاله في المقام.
و لهذا تجري البراءة النقليّة و العقليّة في المسائل المتقدّمة؛ لأنّ مرجع حكم العقل بالاحتياط فيها إلى المؤاخذة على ترك المشكوك (و هي قبيحة بحكم العقل)؛ لأنّ المأمور به بعد انحلال العلم الإجمالي يتعيّن في الأقلّ عقلا و شرعا، فالأكثر يكون مشكوكا فلا يكون العقاب على تركه قبيحا عقلا.