دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
أقول: ما دلّ على التخيير و التوسعة مع التعارض و على الإباحة مع عدم ورود النهي، و إن لم يكن في الكثرة بمقدار أدلّة التوقّف و الاحتياط، إلّا إنّ الانصاف أنّ دلالتها على الإباحة و الرخصة أظهر من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاجتناب.
قال: و منها: «إنّ ذلك وجه للجمع بين الأخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه».
أقول: مقتضى الإنصاف أنّ حمل أدلّة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب ممّا ذكره.
كخبر الغوالي [١]، و ما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط في مورد عدم النصّ هو وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة، فيكون دليلا على التفصيل.
(أقول: ما دلّ على التخيير و التوسعة مع التعارض و على الإباحة مع عدم ورود النهي، و إن لم يكن في الكثرة بمقدار أدلّة التوقّف و الاحتياط ... إلى آخره).
و حاصل إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على الاستدلال المذكور هو أنّ ما دلّ على وجوب الاحتياط في باب التعارض معارض بما دلّ على التخيير في هذا الباب.
و كذلك ما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط في ما لا نصّ فيه معارض بما دلّ على الرخصة و الإباحة.
ثمّ مجموع ما دلّ على وجوب الاحتياط في الموردين و إن كان كثيرا عددا إلّا إنّ دلالة ما دلّ على البراءة فيهما تكون أقوى و أظهر، فيتقدّم على ما دلّ على وجوب الاحتياط.
(قال: و منها: «إنّ ذلك وجه للجمع بين الأخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه»).
و حاصل هذا الاستدلال هو أنّ الأخبار متعارضة فمنها ما يدلّ على وجوب الاحتياط مطلقا، و منها ما يدلّ على البراءة كذلك، و مقتضى قاعدة الجمع العرفي- الجمع مهما أمكن أولى من الطرح- هو التفصيل بحمل ما دلّ على وجوب الاحتياط على الشبهة الحكميّة، و ما دلّ على البراءة على الشبهة الموضوعيّة.
(أقول: مقتضى الإنصاف أنّ حمل أدلّة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب ممّا ذكره).
و حاصل ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) هو أن نحمل ما دلّ على وجوب الاحتياط على الطلب
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.