دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
فالظاهر أنّه ملحق بالشبهة المحصورة، لأنّ الأمر متعلّق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال، و محتملات هذا الحرام المتباينة ثلاثة، فهو كاشتباه الواحد في الثلاثة، و أمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات فهي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام.
و يسمّى القسم الثاني بالشبهة غير المحصورة، كما يسمّى بشبهة القليل في الكثير، و قد تقدّم حكمهما.
و القسم الثاني من التقسيم الأوّل يسمّى بشبهة الكثير في الكثير.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: إنّ محلّ البحث في المقام هو القسم الثاني من التقسيم الأوّل، أي: شبهة الكثير في الكثير. هذا تمام الكلام في تحرير محلّ البحث في هذا المقام.
و أمّا توضيح العبارة، فنذكر ما أفاده الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته، حيث قال: «إنّ نسبة خمسمائة شاة محرّمة إلى أطراف العلم الإجمالي و هي ألف و خمسمائة هي نسبة الواحد إلى الثلاثة، فتكون الشبهة شبهة محصورة يجب الاجتناب فيها عن جميع أطراف الشبهة (لأنّ الأمر) لم يتعلّق باجتناب واحد منها، بل (متعلّق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال)، إذ المحتملات المتعارضة- حينئذ- ثلاثة، بمعنى أنّ خمسمائة شاة محرّمة مردّدة بين ثلاثة طوائف كلّ واحدة منها خمسمائة بالفرض، فيقال: إنّ الطائفة المحرّمة؛ إمّا هذه، أو الثانية، أو الثالثة.
(و أمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات)، بأن تجعل المحتملات مائة مائة مثلا (فهي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام)؛ لأنّ الحرام أكثر من مائة، فما فوقها داخل في سائر المحتملات، فلا يكون احتمال حرمة كلّ واحدة من مائة معارضا لاحتمال حرمة مائة اخرى، و ذلك لوجود احتمال الحرمة في مائة اخرى أيضا.
فالاحتمالات فيما عدا الثلاثة غير متعارضة، و الاحتمالات الثلاثيّة متعارضة، إذ لو فرضنا خمسمائة محرّمة بالتمام، لكان ما بقي من العدد المذكور- و هو الألف- حلالا بالتمام، فحينئذ يكون احتمال حرمة كلّ واحدة من خمسمائة معارضا باحتمال حرمة كلّ واحدة من الطائفتين الباقيتين على سبيل البدل، فيكون كاشتباه الواحد في الثلاثة، حيث يكون حرمة كلّ واحد من الثلاثة معارضا باحتمال حرمة كلّ واحد من الباقيين على سبيل البدل.