دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و الحاصل أنّ المقدّمة العلميّة المتّصفة بالوجوب لا تكون إلّا مع العلم الإجمالي.
نعم، لو اجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت فيجب قضاؤه، فله وجه، و سيجيء الكلام عليه.
هذا، و لكنّ المشهور بين الأصحاب، (رضوان اللّه عليهم)، بل المقطوع به من المفيد (قدّس سرّه) إلى الشهيد الثاني أنّه لو لم يعلم كميّة ما فات قضى حتى يظنّ الفراغ عنها.
و ظاهر ذلك، خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم من كون الاكتفاء بالظنّ رخصة، و أنّ القاعدة تقتضي وجوب العلم بالفراغ كون الحكم على القاعدة.
(و الحاصل أنّ المقدّمة العلميّة المتّصفة بالوجوب لا تكون إلّا مع العلم الإجمالي) غير المنحل، كما لو كان الفائت مردّدا بين الظهر و العصر، فيجب الرجوع إلى قاعدة الاشتغال تحصيلا للبراءة اليقينيّة بعد الاشتغال اليقيني، إلّا إنّ العلم الإجمالي في المقام ينحلّ إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل، و إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الأكثر، و بذلك لا يبقى- حينئذ- موضوع للمقدّمة العلميّة.
(نعم، لو اجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت، فيجب قضاؤه، فله وجه).
لأنّ هذا الأصل على تقدير جريانه يكون أصلا موضوعيّا حاكما على أصالة البراءة، و قد تقدّم كون الأصل الموضوعي حاكما عليها في تنبيهات الشبهة التحريميّة.
(و لكنّ المشهور بين الأصحاب، (رضوان اللّه عليهم)، بل المقطوع به من المفيد (قدّس سرّه) إلى الشهيد الثاني أنّه لو لم يعلم كميّة ما فات قضى حتى يظنّ الفراغ عنها).
و قد ذهب المصنّف (قدّس سرّه) في مسألة وجوب القضاء إلى البراءة فيما إذا كان الفائت مردّدا بين الأقل و الأكثر، كصلاتين و صلاة واحدة، إلّا إنّ المشهور بين الأصحاب (قدّس سرّه)، بل المقطوع به من زمان المفيد (قدّس سرّه) إلى الشهيد الثاني في ما لم يعلم المكلّف كميّة ما فات كثرة، هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال لا إلى أصالة البراءة، حيث قالوا: قضى حتى يظنّ الفراغ بما فات من العدد و الكميّة.
ثمّ إنّ اكتفاءهم بالظنّ بالفراغ- كما يظهر من استدلالهم- يكون من باب الرخصة من جهة كون تحصيل العلم بالفراغ حرجيّا يكون ظاهرا في كون الحكم بوجوب تحصيل العلم بالفراغ على القاعدة، فيكون الحكم بقضاء الأكثر على طبق القاعدة، و هي قاعدة