دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته، و هو الأقل، و لا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته، و ليس فعله مقدّمة لواجب حتى يجب من باب المقدّمة، فالأمر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضي إلّا وجوب المعلوم فواته، لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يقال: إنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم، بل من جهة أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعدّ دليلا إلّا على ما علم صدق الفائت عليه. و هذا لا يحتاج إلى مقدّمة و لا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدّمة العلميّة.
من عدم جريان المقدّمة العلميّة ما لم يكن موضوع الحكم معلوما و لو إجمالا، و عدم الخلاف في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة.
(إنّ قوله: (اقض ما فات)، يوجب العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته، و هو الأقل ... إلى آخره).
فيجب الإتيان به قطعا، لحصول البيان المنجّز للتكليف بالنسبة إليه.
(و لا يدلّ أصلا على وجوب ما شكّ في فوته).
و هو الزائد، لعدم حصول البيان المنجّز للتكليف بالنسبة إليه، و ذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي إلى الأقل، و إلى الشكّ البدوي في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد، فلا يبقى العلم الإجمالي حتى يتنجّز التكليف به، و إنّما يجب الإتيان بالأكثر من باب المقدّمة.
فالأمر بوجوب القضاء لا يقتضي إلّا وجوب ما هو المعلوم فواته، و ذلك لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يرد عليه بأنّ اللفظ ناظر إلى الواقع من دون تقييده بالعلم، لأنّ الألفاظ وضعت لذات المعاني المعلومة.
(بل من جهة أنّ الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعدّ دليلا) منجّزا للتكليف، (إلّا على ما علم صدق الفائت عليه).
و هو الأقل في المقام، فيجب الإتيان به من دون حاجة إلى مقدّمة أصلا.
(و لا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدّمة العلميّة).
أي: و لا يعلم من الأمر بقضاء ما فات وجوب شيء آخر غير ما علم فواته، بأن يدلّ على وجوب ما فات واقعا، و إن لم يكن معلوما حتى إلى المقدّمة العلميّة.