دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
الاحتياط لا الرجوع إلى الاصول الموجودة في تلك الموارد، كالبراءة و التخيير و الاحتياط، كما يظهر من القائلين بالانسداد، حيث قالوا:
إنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي بالأحكام الشرعيّة، و عدم وجوب تحصيل العلم الإجمالي فيها بالاحتياط التام لكونه حرجيّا، أن يرجع إلى الاصول لا الاحتياط، و ذلك لأنّ القائلين بالانسداد يأخذون بالظنّ بالتكليف احتياطا، و يأخذون بالظنّ مطلقا أو في الجملة في موارد الظنّ بعدم التكليف رفعا للحرج، و يرجعون في غير موارد الظنّ بعدم التكليف إلى الاصول الموجودة في تلك الموارد، فيقال ردّا عليهم:
إنّ الأولى هو الرجوع إلى الاحتياط في غير موارد الظنّ بعدم التكليف، كموارد الظنّ بالتكليف، لأنّ الاحتياط في الكلّ يكون حرجيّا، إلّا أنّه بعد خروج موارد الظنّ بعدم التكليف ليس حرجيّا.
و كون الاحتياط حرجيّا لا يوجب سقوط وجوب الاحتياط، بل يوجب التبعيض فيه، كما تقدّم التبعيض فيه في التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة التحريميّة الموضوعيّة، فراجع، إذ لا يلزم العسر و الحرج بعد التبعيض في الاحتياط بحسب الموارد، أو بحسب الاحتمالات قوّة و ضعفا، أو بحسب المحتملات.
فالحقّ- حينئذ- و إن كان الاحتياط في جميع الموارد، إلّا أنّه مستلزم للعسر و الحرج، فيلتزم بالتبعيض فيه و يحصل التبعيض بتركه في موارد الظنّ بعدم التكليف مطلقا، حيث لا يرتفع الحرج إلّا به، أو بتركه في موارد الظنّ بعدم التكليف في الجملة، حيث يكفي في اندفاع الحرج خروج مورد الظنّ الاطمئناني بعدم التكليف عن الاحتياط، فيعمل بالظنّ بالتكليف و يرجع إلى الاحتياط في فرض عدم الظنّ بالتكليف، و أمّا موارد الظنّ الاطمئناني بعدم التكليف، فيترك الاحتياط فيه، لأنّ الاحتياط التام يكون حرجيّا.
و الحاصل أنّ مقتضى القاعدة في مسألة الانسداد هو الرجوع إلى الاحتياط في غير موارد الظنّ بالتكليف أو بعدمه، لا إلى الاصول الموجودة في تلك الموارد.
نعم، إلّا أن يقال: إنّ القائلين بالانسداد يقولون بحجيّة الظنّ بعد بطلان وجوب الاحتياط عندهم، سواء كانت حجيّة الظنّ بدليل عقلي أو قيام الإجماع، فحينئذ يصحّ ما