دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
التفصيلي بما خالفه؟! فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة و شرب المائع في المثال الأخير.
و الحاصل أنّ النواهي الشرعيّة بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدّة امور.
فكما تقدّم أنّه لا يجتمع نهي الشارع عن أمر واقعي واحد، كالخمر مع الإذن في ارتكاب المائعين المردّد بينهما الخمر، فكذا لا يجتمع النهي عن عدّة امور مع الإذن في ارتكاب كلا الأمرين المعلوم وجود أحد تلك الامور فيهما.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو عدم الفرق بين الموارد المذكورة في وجوب الاحتياط و حرمة المخالفة القطعيّة، لأنّ العقل يحكم مستقلّا بوجوب امتثال الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا، و يحكم بحسن العقاب إذا خالف الخطاب المعلوم إجمالا، و لو كان مردّدا بين الخطابين و لم يعلم المكلّف الخصوصيّة، إذ ليس لمعرفة خصوصيّة الخمريّة أو الغصبيّة دخل في حكم العقل بوجوب الإطاعة و حرمة المخالفة.
فحكم جميع الأمثلة المتقدّمة في وجوب الاحتياط و حرمة المخالفة القطعيّة واحد.
(و الحاصل أنّ النواهي الشرعيّة بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدّة امور ... إلى آخره).
أي: أنّ النواهي الشرعيّة و إن كانت كثيرة مثل: اجتنب عن الخمر، و اجتنب عن النجس، و اجتنب عن الأجنبيّة، و اجتنب عن الميتة ... إلخ، إلّا أنّها بعد العلم بحرمة الامور المذكورة تكون بمنزلة: اجتنب عن هذه الامور، و حينئذ فكما يجب الاجتناب عن الخمر المعلوم إجمالا، كذلك يجب الاجتناب عن الحرام المعلوم إجمالا، و ذلك لانطباق الكبرى، و هي قوله تعالى: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] على كلا الموردين، فإنّ الخمر ممّا نهى عنه الرسول، فيجب الانتهاء و الاجتناب عنه، و إن كان مردّدا بين المائعين.
غاية الأمر في صورة تردّد الخمر بين الإناءين و المائعين يجب الاجتناب عنهما ليحصل العلم بالاجتناب عن الخمر، و كذا لو تردّد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبيّة، أو كون هذا المائع خمرا، لكان النهي المعلوم إجمالا صغرى لتلك الكبرى، فيقال:
إنّ أحد هذين الأمرين- أي: المرأة أو المائع- ممّا نهى عنه الرسول، و كلّ ما نهى عنه
[١] الحشر: ٧.