دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
لأنّ الإذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام
بعينه، و إنّما الخلاف في حكم ما بقي من أطراف الشبهة بعد ارتكاب المكلّف الطرف المضطر إليه، هل يجب الاجتناب عن الباقي مطلقا، أو لا يجب كذلك، أو فيه تفصيل يحتاج إلى البيان و التفصيل؟.
اختار المصنّف (قدّس سرّه) التفصيل.
و حاصله: إنّ الاضطرار إذا كان إلى الواحد المعيّن، و كان قبل العلم الإجمالي، أو مقارنا له، لا يجب الاجتناب عن الباقي، و ذلك لأحد وجهين:
أحدهما: ما تقدّم في الأمر الثالث من أنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام على كلّ تقدير، بحيث لو علم تحريمه تفصيلا لوجب الاجتناب عنه، و هذا المناط مفقود في المقام، إذ على تقدير العلم التفصيلي بحرمة المضطرّ إليه لا يجب الاجتناب عنه، و ذلك لرفع التكليف بالاضطرار إليه، فيرجع الشكّ في الباقي إلى الشكّ في أصل التكليف، و فيه لا مانع من الرجوع إلى الأصل.
و ثانيهما: إنّ المناط في وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين هو تعارض الأصل فيهما و هو مفقود هنا أيضا، و ذلك لأنّ الاضطرار يوجب سقوط الأصل في المضطر إليه، فيبقى الأصل في الباقي سليما عن المعارض، و لازمه عدم وجوب الاجتناب عنه.
و يلحق بهذه الصورة حكم فرض تقارب الاضطرار و العلم الإجمالي، فلا يجب الاجتناب عن الباقي فيه، كالصورة الاولى فقد علم حكم الصورتين من الصور المذكورة.
و أمّا الصورة الثالثة و هي ما إذا كان الاضطرار إلى واحد معيّن بعد العلم الإجمالي، فالظاهر هو وجوب الاجتناب عن الباقي، و ذلك لأنّ التكليف بالاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة قد تنجّز قبل حدوث الاضطرار، سواء كان المناط في وجوب الاجتناب هو تنجّزه على كلّ تقدير، أو تعارض الاصول، إذ كلا المناطين موجود قبل حدوث الاضطرار.
و معلوم أنّ الاضطرار يوجب رفع التكليف عن طرف المضطر إليه، فيبقى التكليف بالاجتناب عن غير المضطر إليه على حاله، فيجب امتثاله بالامتثال الاحتمالي، بعد عدم إمكان الامتثال العلمي التفصيلي أو الإجمالي، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ الإذن في ترك بعض المقدّمات العلميّة بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام