دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - (القسم الثاني فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ و الأكثر)
القسم الثاني دوران الواجب بين الأقل و الأكثر فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ و الأكثر، و مرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به و عدمها، و هو على قسمين؛ لأنّ الجزء المشكوك إمّا جزء خارجي، أو جزء ذهني
(القسم الثاني: فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ و الأكثر).
اعلم أنّ الأقلّ و الأكثر على قسمين:
أحدهما: ما يكون استقلاليّا، و الآخر: ما يكون ارتباطيّا، و قبل الدخول في تفاصيلهما لا بدّ من تحرير محلّ النزاع فيهما، و تحرير محلّ النزاع هنا يتوقف على بيان مقدّمة و هي:
إنّ ما تعلّق به أمر الشارع؛ تارة: يكون ممّا له الأفراد، و اخرى: يكون ممّا له الأجزاء المرتبطة، ثمّ إنّ الواجب إن كان من القسم الأوّل يكون الترديد فيه من باب الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و إن كان من القسم الثاني يكون الترديد فيه من باب الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، إذا عرفت هذا سيتضح لك أنّ محلّ النزاع هو القسم الثاني دون الأوّل؛ و ذلك لأنّ الشكّ فيه يكون من باب الشكّ في المكلّف به.
و أمّا القسم الأوّل و هو دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين فإنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف، فيرجع إلى البراءة، و بذلك يدخل في بحث البراءة و يخرج عن المقام.
(و مرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به و عدمها)، أي: مرجع دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين إلى الشكّ في جزئيّة شيء و عدم جزئيّته.
ثمّ الجزء على قسمين: إمّا خارجي أو ذهني، و الأوّل يكون من مقولة الكمّ، حيث يكون سببا لزيادة المركّب في الخارج، كالاستعاذة مثلا في أوّل الصلاة، بينما الثاني يكون من مقولة الكيف، إذ لا يكون سببا لزيادة الواجب في الخارج و إنّما هو يؤثر في الواجب من جهة الكيف، كتقيّد الواجب بشيء له دخل في مصلحة الواجب المركّب، ثمّ إنّ التقيّد الذي لا موطن له إلّا في الذهن على قسمين:
أحدهما: هو تقيّد الواجب بقيد وجودي، كتقيّد الصلاة بالطهارة مثلا، و يسمّى هذا