دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - السابع لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتّبين شرعا فهل يعتبر في صحّة الدخول في محتملات الواجب اللاحق الفراغ اليقينيّ من الأوّل
و يمكن أن يقال: إنّ أصالة عدم الأمر إنّما تقتضي عدم مشروعيّة الدخول في المأمور به و محتملاته التي تحتمله على تقدير عدم الأمر واقعا، كما إذا صلّى العصر إلى غير الجهة التي صلّى الظهر، أمّا ما لا يحتمله إلّا على تقدير وجود الأمر فلا يقتضي الأصل المنع عنه، كما لا يخفى.
(و يمكن أن يقال: إنّ أصالة عدم الأمر إنّما تقتضي عدم مشروعيّة الدخول في المأمور به و محتملاته التي تحتمله على تقدير عدم الأمر واقعا، كما إذا صلّى العصر إلى غير الجهة التي صلّى الظهر)، فحينئذ لا تكون محتملات العصر مأمورا بها، إمّا من جهة عدم حصول الترتّب ببطلان الظهر على تقدير كون جهة القبلة هي التي صلّى إليها صلاة العصر، أو من جهة عدم الأمر على تقدير كون جهة القبلة هي التي صلّى إليها صلاة الظهر؛ و ذلك لأنّ الصلاة إلى غير القبلة ليس مأمورا بها، فيكون عدم جواز الدخول في العصر- حينئذ- من جهة العلم بعدم الأمر لا من جهة أصالة عدم الأمر، و بذلك لا حاجة- حينئذ- إلى أصالة عدم الأمر.
(أمّا ما لا يتحمله إلّا على تقدير وجود الأمر فلا يقتضي الأصل المنع عنه)، بأن يأتي بالعصر إلى الجهة التي صلّى إليها صلاة الظهر، أو يأتي بها قصرا بعد الإتيان بالظهر قصرا و تماما بعد الإتيان بها تماما، فأصالة عدم الأمر بالعصر لا تمنع من الحكم بصحة العصر بعد إتمام جميع المحتملات في الواجبين؛ و ذلك لأنّ المكلّف يعلم بامتثال الأمرين و حصول الترتّب.