دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٣ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
مردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر، فيجب فيه الاحتياط، و يندفع بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم و المصداق، فافهم.
و أمّا ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من: «الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح و بين وضعها للأعمّ» فغرضه بيان الثمرة على مختاره من وجوب الاحتياط في
و الصحيح مردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر، فيجب فيه الاحتياط).
أي: نظير التوهّم المذكور- و هو أنّ المأمور به هو عنوان المراد المبيّن و مصداقه مردّد بين الأقلّ و الأكثر، فيجب فيه الرجوع إلى الاحتياط- توهّم: أنّ المأمور به على القول بكون لفظ العبادة موضوعا للصحيح هو مفهوم الصحيح المبيّن، إلّا أنّ مصداقه مردّد بين الأقلّ و الأكثر، فيجب فيه الرجوع إلى الاحتياط.
(و يندفع بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم و المصداق)، بأنّ المتوهم تخيّل أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمفهوم الصحيح، أعني: تامّ الأجزاء و الشرائط، و كان مصداقه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمصداق الصحيح المردّد بين الأقلّ و الأكثر، فيجب الرجوع فيه إلى البراءة بعد انحلال العلم الإجمالي، كما عرفت غير مرّة.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ اشتباه المتوهّم في المقام من قبيل اشتباه العارض بالمعروض، حيث تخيّل وضع اللفظ للمفهوم العارض، مع أنّه وضع للمصداق المعروض، إذ لو كان لفظ العبادات موضوعا لمفهوم الصحيح لكان لجميع العبادات حقيقة واحدة و هو مفهوم الصحيح، مع أنّ الأمر ليس كذلك بالضرورة و الوجدان.
قوله: (و أمّا ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من: «الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح و بين وضعها للأعمّ»).
دفع لمن قد يتوهّم من أنّ وجوب الاحتياط ثمرة هنا للقول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح المستلزم للإجمال، بينما يقع الرجوع إلى الإطلاق و البراءة ثمرة للقول بوضعها للأعمّ، كما عن الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) و غيره، حيث جعل وجوب الاحتياط ثمرة للقول بالصحيح و الرجوع إلى البراءة ثمرة للقول بالأعمّ، فهذه الثمرة تكون أقوى شاهد على وجوب الاحتياط عند إجمال متعلّق الخطاب، كما هو المفروض على القول بكون ألفاظ