دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
و المسلّم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعيّن، أو يسبق التكليف بالفعل حتى يكون المأتي به
الهلال أم لا، فإنّه على تقدير التعلّق يكون متعلّقه مردّدا بين الأمرين، و متعلّق التكليف فيهما يكون من مقولة الفعل، و الفرق إنّما هو في ثبوت العلم الإجمالي و عدمه.
و لا يخفى أنّ ذكر القسم الثاني و الأخير إنّما هو من باب استيفاء الأقسام، و إلّا فهو غير مربوط بالمقام.
و كيف كان، فلا إشكال في جواز ارتكاب الجميع في القسم الثاني، كما أنّه لا إشكال في جواز ترك الجميع في القسم الأخير، لأنّه ليس فيهما مخالفة قطعيّة حتى يستعلم أنّه على سبيل التدريج أو الدفعة.
و أمّا القسم الأوّل، فهو لكون التكليف فيه واحدا لا يكون إلّا من واحد الواقعة، فلا يجوز صدور الترخيص من الشارع في المخالفة القطعيّة بالنسبة إليه، و هذا بخلاف القسم الثالث، فإنّ المخالفة القطعيّة فيه على سبيل التدريج لا يكون إلّا في واقعتين لكون التكليف فيه متعدّدا، فيجوز صدور التخيير الظاهري الاستمراري من الشارع في كلّ ما هو من هذا القسم كالظهر و الجمعة.
فإن قلت: إنّ القسم الثالث، كما يكون من متعدّد التكليف حتى يفرض فيه بسببه تعدّد الواقعة- كما في الظهر و الجمعة- كذلك يكون من واحد التكليف أيضا، كما في الحج، فإنّه لا يجب إلّا دفعة واحدة، فإذا فرض أنّ متعلّق الوجوب فيه تردّد بين أمرين كالقران و الإفراد، فهو- حينئذ- من واحد الواقعة لوحدة التكليف فيه، فيلحق في الحكم بالقسم الأوّل، و لا يتمّ كلّي المدّعى في القسم الثالث، أعني: كونه مطلقا من متعدّد الواقعة.
قلت: إنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو المخالفة القطعيّة على سبيل التدريج، و هو في القسم الثالث، أعني: الشبهة الوجوبيّة لا تتمّ إلّا بعد تعدّد التكليف، و ما هو مفروض في مثال الحجّ لا يتعقّل فيه المخالفة القطعيّة على سبيل التدريج، لأنّه إن أتى بكلا الفردين فهو موافقة قطعيّة، و إن أتى بأحدهما فهو مخالفة احتماليّة، و إن ترك كليهما فهو و إن كان مخالفة قطعيّة لكنّها ثابتة دفعة لا تدريجا، فثبت أنّ التخيير الظاهري الاستمراري الثابت في الشبهة الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ممّا لا ربط له بالمقام.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ قول المصنّف (قدّس سرّه): (و المسلّم منه ما إذا لم يسبق ... إلى آخره) إشارة