دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٨ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
ثمّ شرطيّة الإباحة المستفادة من مانعيّة الغصب تكون من القسم الثاني لا من القسم الأوّل؛ لأنّ الغصب المجامع للعبادة وجودا و المتحد معها مصداقا يمنع من تحقّق الامتثال للأمر المتعلّق بالعبادة من جهة امتناع التقرّب بما يكون مبغوضا للمولى.
هذا ما لخّصناه من كلامه، و قد طال الكلام في هذا المقام، لا يناسب ذكره في هذا المختصر.
نعم، للمحقّق غلام رضا (قدّس سرّه) في هذا المقام كلام مفيد نذكره؛ لأنّه لم يكن ذكره مملّا، إن لم يكن مفيدا، و هو أنّ الشرط على قسمين:
قسم: يكون لسان دليله بيان نفس الشرطيّة مثل استفادة الشرطيّة من قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١] الآية.
و قسم: يستفاد من دليل يثبت به حكم تكليفي نفسي، و هذا التكليف قد يكون ثابتا في خارج الصلاة أيضا مثل حرمة لبس الحرير و الغصب، و قد يكون ثابتا في نفس الصلاة مثل حرمة التكتف، أمّا الأوّل فحكمه ما تقدّم من أنّ المسألة ذات وجهين، و المختار فيها هو البراءة، و أمّا الثاني فيستفاد منه الشرطيّة على القول بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي دون القول بجوازه، و على الاستفادة فالشبهة فيها؛ تارة: تكون حكميّة و اخرى: موضوعيّة.
فإن كان الشكّ في الشرط من الاولى فإن قلنا في الشبهة الحكميّة منه بالبراءة، كما هو المختار فهو بحكمها، و إن قلنا بالاحتياط، فالمرجع في المقام هو البراءة لحكومة الأصل في طرف التكليف على الأصل في طرف الشكّ؛ لأنّ المفروض كونه تابعا له وجودا و عدما، و إن كان من الثانية فالمختار فيها و إن كان هو الاحتياط لكن في المقام لا بدّ من الرجوع إلى البراءة لما عرفت من الحكومة.
و أمّا الثالث، فمشاربهم فيه بين ثلاثة، فإنّهم بين من يقول: إنّه لا يستفاد من النهي في مثل لا تتكتّف في الصلاة إلّا صرف الحرمة.
و بين من يقول: إنّه يستفاد منه زائدا على الحكم التكليفي كون عدمه شرطا في الصلاة.
[١] المائدة: ٦.