دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٦ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
علمه عن العباد [١].
و الحاصل: إنّ أدلّة البراءة من العقل و النقل إنّما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك و العقاب المترتّب على تركه، مع إتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا، فإنّ الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك في وجوبه معذور في ترك التسليم لجهله، و أمّا الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا في الزائد المجهول، بل هو تارك للمأمور به رأسا.
و بالجملة: فالمطلق و المقيّد من قبيل المتباينين لا الأقلّ و الأكثر.
حتى يقال وجوب الرقبة متيقّن و وجوب الإيمان مشكوك، فالعقاب و المؤاخذة عليه قبيح.
(و لو مقدّمة)، أي: و لا يعقل للإيمان وجود مقدّمي؛ لأنّ الرقبة المؤمنة فرد لمطلق الرقبة، و من المعلوم أنّ الفرد ليس مقدّمة للكلّي (فلا يندرج فيما حجب اللّه علمه عن العباد)، يعني: لا يندرج القيد عند الشكّ في وجوب المقيّد فيما حجب علمه عن العباد؛ لعدم استقلاله في الوجود حتى يتعلّق به العلم أو الجهل.
فالذي عتق الرقبة الكافرة لم يكن معذورا على تقدير كون الواجب في الواقع هو عتق الرقبة المؤمنة، بل تارك للمأمور به رأسا، فحينئذ يكون المطلق و المقيّد من قبيل المتباينين، فيجب فيه الاحتياط، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و بالجملة: فالمطلق و المقيّد من قبيل المتباينين لا الأقلّ و الأكثر).
و حاصل الفرق بين الشكّ في شرطيّة شيء كالطهارة للصلاة و بين قيديّة الشيء كالإيمان للرقبة هو أنّ الشكّ في الشرطيّة يكون من قبيل الشكّ في الجزئيّة، حيث إنّ وجود الشرط و لو باعتبار منشأ انتزاعه مغاير لوجود المشروط، فيكون الشكّ في وجوبه شكّا في وجوب أمر زائد على المتيقّن و هو وجوب المشروط.
و لهذا تجري فيه البراءة كما تجري في الشكّ في الجزئيّة، و هذا بخلاف الشكّ في القيديّة في المطلق، حيث إنّ القيد ليس مغايرا للمقيّد في الوجود الخارجي، بل متحد معه، فلا يكون الشكّ في وجوبه شكّا في أمر زائد على وجوب المقيّد حتى تجري فيه
[١] التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.