دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٨ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
«و فيه أنّ المكلّف به- حينئذ- هو المردّد بين كونه نفس المقيّد أو المطلق، و نعلم أنّا مكلّفون بأحدهما، لاشتغال الذمّة بالمجمل، و لا تحصل البراءة إلّا بالمقيّد.
إلى أن قال: و ليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل؛ لأنّ الجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل، و لا تفارق لهما، فليتأمّل». انتهى.
هذا، و لكنّ الإنصاف عدم خلوّ المذكور عن النظر، فإنّه لا بأس بنفي
(أنّ المكلّف به- حينئذ- هو المردّد بين كونه نفس المقيّد أو المطلق)، فالمكلّف يعلم باشتغال ذمّته بأحدهما، و لذلك لا يحصل العلم بالبراءة إلّا بإتيان المقيّد، إذ لو أتى بالكافرة بأن أعتقها و كان الواجب في الواقع هي المؤمنة لا تحصل براءة الذمّة؛ لأنّ الكافرة مباينة للمأمور به- حينئذ- التي هي المؤمنة.
(إلى أن قال: و ليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل) كما هو كذلك في الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به و ذلك لوحدة الوجود.
(لأنّ الجنس) و المراد به هو الرقبة لا ينفكّ وجودا عن الفصل، و المراد به هو الإيمان حتى يكون الجنس متيقّنا و الفصل مشكوكا يرجع فيه إلى البراءة.
(فليتأمّل) لعلّه إشارة إلى أنّ الحكم لو لم نقل بالاحتياط- بحمل المطلق على المقيّد- هو التخيير بين العمل بالمطلق و العمل بالمقيّد؛ لأنّ المأمور به مردّد بين كونه مطلقا أو مقيّدا، فيتعارض احتمال كونه مطلقا مع احتمال كونه مقيّدا، و الحكم في باب التعارض هو التخيير.
أو هو إشارة إلى الدقّة حتى لا يتوهّم انحلال العلم الإجمالي، و كيف كان فيمكن توجيه كلام العلّامة (قدّس سرّه) بأحد وجهين:
أحدهما: هو أنّ تمسّكه في هذه المسألة بقاعدة الاشتغال ليس من باب الاعتماد عليها في الاستدلال، بل من باب التأييد.
و ثانيهما: بأنّ الشكّ في مثل هذا الشرط عنده يوجب دوران المأمور به بين المتباينين، و هو من القائلين بوجوب الاحتياط في مسألة دوران الواجب بين المتباينين.
(و لكنّ الإنصاف عدم خلوّ المذكور عن النظر).
و حاصل وجه النظر، هو عدم الفرق بين الشكّ في الشرطيّة و بين الشكّ في القيديّة من