دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
لأنّ الأوّل منهما واجب بالإجماع و لو فرارا عن المخالفة القطعيّة، و الثاني واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعي الظاهري، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال و عدم الإتيان بالواجب الواقعي و بقاء وجوبه.
قلت: أمّا المحتمل المأتي به أوّلا فليس واجبا في الشرع لخصوص كونه ظهرا أو جمعة، و إنّما وجب لاحتمال التحقّق الواجب به الموجب للفرار عن المخالفة، أو للقطع بالموافقة إذا أتى معه بالمحتمل الآخر، و على أيّ تقدير فمرجعه إلى الأمر بإحراز الواقع و لو احتمالا.
المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ الأوّل منهما واجب بالإجماع ... إلى آخره).
فرارا عن المخالفة القطعيّة على فرض إرادة ترك الثاني عند من يقول بحرمتها فقط، و تحصيلا للموافقة القطعيّة على فرض إرادة فعل الثاني عند من يقول بوجوبها.
(و الثاني واجب بحكم الاستصحاب).
أي: استصحاب بقاء اشتغال الذمّة بالتكليف المعلوم إجمالا، و عدم الخروج عن عهدته بإتيان أحدهما فقط.
(قلت: أمّا المحتمل المأتي به أوّلا فليس واجبا في الشرع ... إلى آخره).
و حاصل الجواب: إنّ ما ذكر من الإجماع على وجوب المحتمل الأوّل قابل للمنع من وجوه:
الأوّل: إنّ الإجماع لم يقم على وجوب المحتمل الأوّل بعنوان أنّه المحتمل الأوّل حتى يثبت به وجوبه؛ و ذلك لأنّ المحتمل الأوّل إنّما وجب لاحتمال تحقّق الواجب الواقعي به.
و الثاني: إنّ هذا الإجماع ليس بحجّة أصلا، لأنّ هذه المسألة عقليّة و قد ثبت في محلّه أنّ الإجماع في المسألة العقليّة ليس بحجّة، و ذلك لأنّ الملاك في حجيّة الإجماع عند الإماميّة هو كونه كاشفا عن قول المعصوم ٧، و معلوم أنّ الإجماع في المسألة العقليّة ليس كاشفا عن قول المعصوم ٧.
و الثالث: على فرض كشف الإجماع في المسألة العقليّة عن حكم شرعي، فإنّه لا يكشف عن حكم شرعي مولوي، بل يكشف عن حكم شرعي إرشادي على طبق حكم العقل، و على هذا يكون وجوب المحتمل الأوّل وجوبا مقدّميّا إرشاديا لا وجوبا نفسيّا