دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٩ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
التكليفي و الوضعي، و نحن قد تفحّصنا فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسّك له غير عموم هذه الأخبار، فتعيّن تعميمها للحكم الوضعي و لو بمساعدة أفهامهم، فيتناول الجزئيّة المبحوث عنها في المقام». انتهى.
أقول: أمّا ما ادّعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الإلزامي التكليفي، فلو لا عدوله عنه في باب البراءة و الاحتياط من الأدلّة العقليّة لذكرنا بعض ما فيه من منع
شمولها للحكم الوضعي (حيث قال: إنّ من الاصول المعروفة عندهم أصالة العدم)، بمعنى أنّ كلّ شيء شكّ في حدوثه فتجري فيه أصالة العدم.
فيقال: الأصل عدمه (و عدم الدليل دليل العدم)، بمعنى أنّه إذا لم يوجد الدليل على ثبوت شيء فيحكم بعدمه، (و يستعملونه)، أي: كلا الأصلين (في نفي الحكم التكليفي و الوضعي).
ثمّ قال بما حاصله: من أنّ الدليل على الأصلين ليس إلّا عموم هذه الأخبار، فاستنتج عمومها للحكم الوضعي بمساعدة فهم العلماء منها ذلك. هذا تمام الكلام في وجه استدلال صاحب الفصول (قدّس سرّه) بأخبار البراءة على نفي الجزئيّة و عدوله عن الاستدلال بها على نفي الحكم التكليفي إلى الاستدلال بها على نفي الحكم الوضعي، أي: الجزئيّة و الشرطيّة.
و أمّا كون عدوله أضعف من تمسّكه بحكومة أدلّة الاحتياط على أخبار البراءة، فهو من جهتين جاءتا في كلام المصنّف (قدّس سرّه):
حينما أشار إلى الجهة الاولى بقوله:
(أمّا ما ادّعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الإلزامي التكليفي) و هو الحكم الوضعي، (فلو لا عدوله عنه في باب البراءة و الاحتياط من الأدلّة العقليّة)، أي: لو لا عدول صاحب الفصول (قدّس سرّه) عن الاستدلال بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي في باب البراءة و الاحتياط، حيث قال بوجوب الاحتياط في الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة (لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم أوّلا).
و حاصل الكلام في هذا المقام- كما في شرح الاستاذ الاعتمادي و التنكابني و التعليقة- أنّ صاحب الفصول قال بتعميم أخبار البراءة و شمولها لكلا الحكمين في باب الصحيح