دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردّد
الارتكاب، بخلاف ترك الكلّ هنا، فإنّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة.
المحصورة الوجوبيّة و بين الشبهة غير المحصورة التحريميّة، حيث لا تجوز المخالفة القطعيّة في الاولى لعدم سقوط الواجب فيها، بينما تجوز المخالفة القطعيّة في الثانية.
و قد أشار (قدّس سرّه) إلى الفرق بينهما بقوله: (لأنّ فعل الحرام لا يعلم هناك به إلّا بعد الارتكاب، بخلاف ترك الكلّ هنا، فإنّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة).
و حاصل الفرق بينهما: إنّ المانع عن تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة التحريميّة في نظر العقلاء هو عدم العلم التفصيلي بالمخالفة و المعصية بارتكاب الحرام حين الارتكاب، إذ أنّ العلم بالمخالفة يحصل بعد ارتكاب الكلّ، و هذا المانع غير موجود في الشبهة غير المحصورة الوجوبيّة؛ لأنّ المكلّف يعلم تفصيلا بالمخالفة و المعصية بترك الواجب إن ترك جميع المحتملات، و لهذا يتنجّز التكليف في الشبهة الوجوبيّة دون التحريميّة.
و بعبارة اخرى: إنّ المخالفة القطعيّة في جانب الحرام لا تتحقّق إلّا بالفعل و ارتكاب جميع الأطراف، و من المعلوم أنّ ارتكاب جميع الأطراف يكون تدريجيا، و لذا لا يعلم المكلّف بارتكاب الحرام تفصيلا إلّا بعد ارتكاب الجميع، و هذا بخلاف الشبهة الوجوبيّة حيث تحصل المخالفة القطعيّة بترك الجميع، و ترك الجميع يتحقّق في آن واحد، فيعلم المكلّف تفصيلا بترك الواجب زمان ترك الجميع، و كيف كان فإنّ الواجب لا يسقط بتردّده بين الامور غير المحصورة و حينئذ يقع الكلام في مقامين:
أحدهما: وجوب الموافقة القطعيّة.
و ثانيهما: حرمة المخالفة القطعيّة أو مطلق المخالفة على ما في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه).
أمّا الأوّل: فهو و إن لم يكن بخصوصه بمحلّ التعرّض في كلام المصنّف (قدّس سرّه) لكن الظاهر كالصريح منه عدم الوجوب، مع أنّ مقتضى القاعدة هو وجوب الاحتياط، و قاعدة نفي الحرج لا تجري في الحرج الشخصي، و الحرج في المقام شخصي. نعم يمكن الاستدلال بعدم وجوب الموافقة من باب إلحاق الشبهة الوجوبيّة بالتحريميّة، فيقال: إنّ الموافقة القطعيّة إذا لم تكن في الشبهة غير المحصورة التحريميّة واجبة مع غاية السهولة، إذ