دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
جواز التوضؤ بأحد الأطراف، و عدم جواز لبسه في الصلاة، و عدم صحّة بيعه إذا كان المعلوم بالإجمال هو الميتة، ضرورة أنّ من آثار الماء النجس و الثوب النجس عدم جواز التوضؤ بالأوّل، و عدم جواز الصلاة في الثاني، و كذا من آثار الميتة عدم صحّة بيعها.
و لا شبهة في أنّ مخالفة هذه الآثار و إثبات ضدّها، أعني: كونها جائزة تحتاج إلى دليل شرعي لا محالة، فهذه الآثار ممّا لا رادع عن ترتّبها، و هذا بخلاف مثل وجوب الحدّ، و وجوب الاجتناب عن الملاقي و أمثالهما فإنّ إثبات ضدّها، أعني: عدم وجوب الحدّ و عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لا يحتاج إلى دليل شرعي، بل نفس الشكّ فيها كاف، لأنّ المحتاج إلى الدليل إنّما هو ثبوت الوجوب لا عدمه.
و إن شئت قلت في مقام تحرير الميزان: إنّ الأثر المترتّب على الحرام إن كان عدميّا، كما في الأمثلة السابقة، فلا مانع عن ترتّبه و إن كان وجوديّا، كما في الأمثلة اللاحقة، فهو ممّا لا يترتّب.
و دعوى أنّه ما الفرق بين وجوب الاجتناب حيث جعل من الآثار العدميّة و اوّل بعدم جواز الارتكاب، و لذا بني على ترتّبه دون وجوب الحدّ؟ مدفوعة بأنّ العبرة إنّما هو بلسان الدليل، و لسان الدليل هكذا سيق فيهما.
و كيف كان، فالبرهان على ترتّب الآثار الأوّليّة دون الثانويّة أنّ أثر العلم الإجمالي إنّما يترتّب في مورد وجوده دون عدمه، و الاولى لمّا كانت واجدة له، فيترتّب عليه أثره بخلاف الثانية، و ذلك لأنّ بالنسبة إلى شرب الخمر مثلا خطابين مختلفي المتعلّق، و المتوجّه إليه أحدهما: يحرم شرب الخمر، و ثانيهما: يجب الجلد على شاربه، حيث إنّ المتوجّه إليه في الأوّل إنّما هو نفس المكلّف، و في الثاني إنّما هو الحاكم المجري للحدّ.
و المتعلّق في حرمة الشرب إنّما هو ذات الخمر، و في وجوب الجلد إنّما هو شربه، و ما وجد العلم الإجمالي في مورده إنّما هو الأوّل، حيث إنّه علم إجمالا بوجود الخمر بين أحد الإناءين و هو موجب لتوجّه خطاب حرمة شرب الخمر إليه، و العلم بامتثاله لا يحصل إلّا بالاجتناب عن الطرفين.
و هذا بخلاف الثاني، فإنّه إذا شرب أحد الطرفين، و اقتصر عليه فلم يعلم شرب الخمر