دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و ليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر، فليس في الروايات من البدليّة عين و لا أثر، فتدبّر.
احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام و منع عنه بوجهين:
(و ليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر).
أي: ليس لازم أمر الشارع بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخلّ أمرا منه بالبناء على كون الآخر هو الخمر، بل البناء على كون الآخر هو الخمر من العقل، فالملازمة بين البناء على خلّيّة أحدهما و خمريّة الآخر عقليّة لا شرعيّة، (فليس في الروايات من البدليّة عين و لا أثر، فتدبّر).
قوله: (فتدبّر) لعلّه إشارة إلى أنّ الملازمة بين البناء على خلّيّة أحدهما و خمريّة الآخر، و إن كانت عقليّة، إلّا أنّها ناشئة من شمول أخبار الحلّ مورد العلم الإجمالي و حكم الشارع بكون أحد المشتبهين موضوعا محلّلا، فترجع الملازمة بالآخرة إلى الشرع، فالأولى في الجواب أن يقال: بأنّ أخبار الحلّ مختصّة بالشبهات البدويّة، و لا تشمل مورد العلم الإجمالي، فتنبّه.
(احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام و المنع عنه بوجهين).
و قد تقدّم الوجهان على عدم وجوب الموافقة القطعيّة مع جوابهما، و احتجّ من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام- حيث لم يقل بوجوب الموافقة القطعيّة- بوجهين آخرين، و بذلك يكون مجموع ما استدلّ به على عدم وجوب الموافقة القطعيّة إلى الآن هي وجوه أربعة.
و قبل تقريب ما استدلّ به من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام من الوجهين نقول: إنّ مدّعاه مركّب من أمرين:
أحدهما: هو الجواز.
و ثانيهما: هو المنع.
أي: جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام، و المنع عن ارتكاب مقدار الحرام، فإذا فرضنا مقدار الحرام واحدا، و كان مشتبها في أمرين جاز ارتكاب أحدهما فقط، و إن كان مشتبها