دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و يقبح عقاب الجاهل المقصّر على ترك الواجبات الواقعيّة و فعل المحرّمات، كما هو المشهور.
و دعوى: «أنّ مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل و الإتيان بالواقع، نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة، لا التكليف بإتيانه مع وصف الجهل.
الجاهل قابلا لتوجّه الخطاب إليه. و أمّا بطلان التالي، فلأنّ اشتراط التكليف بالعلم التفصيلي مستلزم للدور و التصويب، كما لا يخفى، فتأمّل جيدا.
و أمّا انتفاء الوجه الثالث من الوجوه المتقدّمة المتصوّرة في كون الجهل مانعا عقلا، فلأجل استقلال العقل باستحقاق الجاهل التارك للمأمور به العقاب على الترك و كفاية العلم الإجمالي في البيان الرافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و على أيّة حال، فإنّ المتحصّل من جميع ما ذكر هو عدم كون الجهل مانعا عقليّا عن تنجّز التكليف، إذ لو كان مانعا، كان مانعا في حقّ الجاهل المقصّر أيضا.
(و يقبح عقاب الجاهل المقصّر على ترك الواجبات الواقعيّة و فعل المحرّمات) الواقعيّة.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه: إنّه لزم من اشتراط العلم التفصيلي في أصل التكليف- مضافا إلى ما ذكر من الدور و التصويب- جواز إهمال التكليف المعلوم إجمالا، فلا وجه- حينئذ- لالتزام حرمة المخالفة القطعيّة، و يقبح عقاب الجاهل المقصّر بترك الواجب و فعل الحرام، مع أنّ المشهور هو حرمة المخالفة القطعيّة و عدم قبح عقاب الجاهل المقصّر.
(و دعوى: «أنّ مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل و الإتيان بالواقع ...
إلى آخره).
و حاصل الدعوى، هو أنّ مراد المشهور من تكليف الجاهل المقصّر الذي يصحّ عقابه بمخالفته ليس بإتيان الواقع حال الجهل، بل المراد من تكليفه هو إتيان الواقع من دون تقييده بحال الجهل، فيرجع تكليفه- حينئذ- برفع الجهل عنه، ثمّ الإتيان بالواقع نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة، حيث يرجع هذا التكليف إلى التكليف برفع الجنابة، ثمّ الإتيان بالصلاة لا الصلاة حال الجنابة، و نظير تكليف الكفّار بالفروع حيث لا يكون تكليفهم بها بشرط الكفر، بل يرجع تكليفهم بالفروع إلى التكليف بإزالة الكفر، ثمّ الإتيان بالفروع، و هكذا في المقام ليس تكليف الجاهل المقصّر بإتيان الواقع حال الجهل، بل برفع