دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة، إلّا إنّ ما ذكرناه أوضح دلالة على ما نحن فيه.
الحديث حينئذ: من بلغه عن النبيّ ٦ فعل له ثواب، فعمل الفعل كان له أجر ذلك الفعل.
و من المعلوم أنّ الثواب يترتّب على الفعل إذا كان مستحبا، فيكون مفاد هذه الأخبار استحباب هذا الفعل، و هو المطلوب.
(و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة، إلّا إنّ ما ذكرناه أوضح دلالة على ما نحن فيه).
لأنّها تدلّ بالمطابقة على ثبوت الثواب، و من المعلوم أنّ ترتّب الثواب كاشف عن وجود أمر، فتدلّ هذه الأخبار بالالتزام على وجود أمر مولوي استحبابي بإتيان الفعل الذي بلغ له الثواب، فيصحّ- حينئذ- إتيان محتمل العبادة بداعي امتثال هذا الأمر. هذا تمام الكلام في تصحيح الاحتياط في العبادات بأخبار من بلغ.
و قبل بيان ما يرد على الاستدلال بهذه الأخبار على تصحيح الاحتياط في العبادات نذكر ما يمكن أن يكون المراد بها من الاحتمالات:
منها: أن يكون المراد بهذه الأخبار إلغاء ما يشترط في حجيّة أخبار الآحاد، فيما إذا كان مدلولها حكما مستحبّا، فلا يشترط في اعتبارها و حجّيتها عدالة الراوي، أو وثاقته، كما يشترط في حجيّتها ذلك فيما لو كان مدلولها حكما إلزاميّا كالوجوب، فيثبت استحباب شيء بخبر ضعيف، و لا يثبت وجوب شيء إلّا بخبر صحيح، و لهذا سمّيت هذه الأخبار بما دلّ على التسامح في أدلّة السنن، كما سميت بأخبار من بلغ، فهذا الاحتمال لا يكون مربوطا بما نحن فيه، بل هذه الاخبار ناظرة إلى اعتبار أخبار الآحاد في السنن- و إن كانت ضعيفة.
و منها: أن يكون المراد بها تحديد الثواب بعد ما ثبت استحباب شيء بدليل معتبر، و هذا الاحتمال- أيضا- خارج عمّا نحن فيه، و تقدّم الكلام فيه بعنوان التوهّم، فراجع.
و منها: أن يكون المراد بها إثبات أصل استحباب فعل احتمل وجوبه بخبر ضعيف، و هذا الاحتمال هو الذي يرتبط بالمقام، حيث يثبت استحباب محتمل الوجوب بهذه الأخبار، فيأتي بمحتمل الوجوب امتثالا لهذا الأمر.
ثمّ إنّ المصنّف أورد على هذه الأخبار بوجوه:
منها: ما أشار إليه بقوله: