دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٤ - (المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء و عدمها،
و هذا الفرض خارج عن موضوع المسألة؛ لأنّها كأمثالها من مسائل هذا المقصد
و أمّا لو كان هناك إطلاق، بأن يكون وجوب المركّب مستفادا من دليل لفظي مطلق كقوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ، و فرض ورود الخطاب المزبور في مقام البيان، لوجب الرجوع إليه بعد تساقط الجزءين المتعارضين بالتعارض، و سلامة المطلق عن المقيّد بعد ابتلاء ما يصلح للتقييد بالمعارض المكافئ.
فحينئذ يبقى لنا دليل اجتهادي سليم من المعارض متكفّل لحكم المسألة و هو الإطلاق، و بوجوده لا مجال للتخيير، بل هذا الفرض خارج عن موضوع المسألة؛ و ذلك لعدم جريان الأصل العملي مع موجود الدليل الاجتهادي.
و قد أشار المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) في هذه المسألة ما مضمونه: إنّ الغرض من التعرض لهذه المسألة في باب البراءة- كما في المقام و باب الشكّ في التكليف بكلا قسميه من الشبهة التحريميّة و الوجوبيّة- إنّما هو لمجرّد إبطال أنّ المرجع فيها هو الاحتياط، دون إثبات أنّ المرجع بعد بطلانه ما هو؟.
كيف و المتكفّل لهذا إنّما هو باب التعادل و الترجيح؟ فالتعرض لها في المواضع الثلاثة إنّما هو مسبوق لإثبات الجهة الاولى دون الثانية.
و كيف كان، فالحكم في هذه المسألة بعينه ما تقدّم في المسألة الماضية حسب الأقوال و الأدلّة و المختار.
إلى أن قال في ذيل قول المصنّف (قدّس سرّه): (لكن ينبغي أن يحمل هذا الحكم منهم ... إلى آخره)، ما هذا نصه:
أقول: قد استدلّ لما استظهره من المشهور بوجهين:
أحدهما: ما في المتن من أنّ خروج هذا القسم من المتعارضين المتكافئين عن تحت أخبار التخيير خروج موضوعي؛ و ذلك لأنّ المأخوذ في موضوع تلك الأخبار عدم وجود الدليل الشرعي في الواقعة، و الدليل العامّ و المطلق الفوقاني الموجود فيها دليل شرعي فيكون واردا على هذه الأخبار.
[١] البقرة: ١١٠.