دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٥ - (المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء و عدمها،
مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفّلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للاصول العمليّة.
و منه يظهر وجه الفرق بين الاصول العمليّة و الأصل اللّفظي؛ و ذلك لأنّ تلك الاصول لمّا كانت عمليّة مقرّرة لبيان حكم العمل في المسألة الفرعيّة عند فقد الدليل الشرعي فيها، فتكون أخبار التخيير واردة عليها، كيف و هي مجعولة في مورد هذه الاصول؟
و هذا بخلاف الأصل اللّفظي، و جوابه أيضا في المتن، و شرحه أنّ أخبار التخيير واردة على ذلك الدليل الفوقاني، و لنا في إثبات وروده مقدّمتان- لا بدّ لمدّعي العكس من منع احداهما، و أنّى له بذلك؟-:
الاولى: عموم أخبار التخيير و شمولها للمقام لوجود المقتضي و فقدان المانع، أمّا الأوّل فهو إطلاقات هذه الأخبار، و أمّا الثاني؛ فلأنّ ما يتخيّل مانعا بين أمرين:
أحدهما: إنّ جعل التخيير إنّما هو في مورد التحيّر، و بعد وجود ذلك الدليل لم يبق تحيّر، و هو مدفوع بأنّ التخيير المأخوذ في مورده التحيّر إنّما هو التخيير العقلي دون الشرعي، و ليس المأخوذ في مورد الثاني إلّا صرف تعارض الخبرين بطريق التكافؤ.
و ثانيهما: إنّ جعل التخيير إنّما في صورة عدم الدليل، و الدليل موجود في المقام و هو مدفوع بالمنع، كيف و لو بنى على ذلك يلزم كون هذه الأخبار الشائعة المستفيضة نادرة المورد، بل تكون فاقدة له؟ فإنّه ليس لنا خبران متعارضان إلّا و فوقهما عموم من العمومات، و هذا ليس بخفي لمن كان له أدنى اطّلاع في الفقه.
و الثانية: بعد ثبوت العموم المزبور كون أخبار التخيير واردة على ذلك الدليل دون العكس؛ و ذلك لأنّ الخبر الخاصّ المخالف لو فرض وجوده عاريا عن المعارض فلا محالة يكون مقدّما على ذلك الدليل، كيف و بناء العامّ على الخاصّ و المطلق على المقيّد بمكان من البداهة؟ و كذلك بعد ابتلائه بالمعارض؛ لأنّه بعد عروض التعارض لم يحصل تغيير في حالته، إلّا كونه قبل التعارض واجب العمل و بعده جائز العمل، و إلّا فلم يخرج عن موضوع الحجّية، و مجرّد هذا التغيير لا يوجب التأمّل فيما كان ثابتا له قبل ذلك من التقديم.
و ثانيهما: إنّ ذلك الدليل الفوقاني- إمّا من العمومات الكتابيّة أو السنّة القطعيّة نبويّة، أو