دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و ما ذكر من الأمثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها خارج عن محلّ الكلام،
و هذا الحكم مع تردّد أمر كلّ نصف بين الوجوب و الحرمة ليس إلّا لأجل تقديم جانب الوجوب على الحرمة.
و منها: الصلاة إلى أربع جهات في اشتباه القبلة بينها مع تردّد أمر الصلاة إلى كلّ جهة بين الوجوب و الحرمة، لأنّ الصلاة في كل جهة على فرض كونها قبلة تكون واجبة، و إلّا فتكون حراما، فإنّ الصلاة إلى غير جهة القبلة تكون حراما بالحرمة التشريعيّة، فالحكم بالصلاة إلى أربع جهات مع تردّد أمرها في كلّ جهة بين الوجوب و الحرمة، ليس إلّا من جهة تقديم جانب الوجوب على الحرمة.
و منها: الصلاة في ثوبين اشتبه طاهرهما بالنجس، فيكون أمرها في كلّ ثوب مردّدا بين الوجوب و الحرمة، لأنّ الصلاة في الثوب الطاهر واجبة، و في الثوب النجس حرام.
فالحكم بالصلاة في الثوبين ليس إلّا من جهة تقديم جانب الوجوب على الحرمة.
و الحاصل أنّ الاستقراء لم يكن دليلا على القول الأوّل، بل يكون دليلا على ردّه.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) ردّ ما ذكر من الأمثلة بأنّها خارجة عن محلّ الكلام حيث يقول:
(و ما ذكر من الأمثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها خارج عن محلّ الكلام).
فلا بدّ من ذكر الأمثلة إجمالا، ثمّ البحث عن كلّ واحد منها تفصيلا، فنقول: هنا أمثلة ثلاثة:
أحدها: ترك العبادة في أيّام الاستظهار بعد انقضاء العادة، كما تقدّم.
و ثانيها: ترك العبادة في أيّام الاستظهار بمجرّد رؤية الدم إن لم تكن لها عادة بحسب الوقت.
و ثالثها: ترك الوضوء بالإناءين المشتبهين.
و أمّا خروج المثال الأوّل عن محلّ الكلام، فيتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي: إنّ محلّ الكلام هو دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة الذاتيين، لا بين الوجوب الذاتي و الحرمة التشريعيّة.
و منها يتّضح لك خروج المثال الأوّل عن محلّ الكلام، لأنّ في العبادة أيّام الاستظهار ليس إلّا احتمال الوجوب فقط، و ليس فيها احتمال الحرمة الذاتيّة أصلا عند المشهور،