دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و يضعّف الأخير بمنع الغلبة.
إنّ الشارع حكم بحرمة العبادة على المرأة في أيّام الاستظهار، مع أنّ أمر العبادة في هذه الأيّام يدور بين كونها حراما إذا كانت المرأة في الواقع حائضا، و واجبة إذا لم تكن كذلك، فغلّب الشارع جانب الحرمة على الوجوب، و إلّا لم يحكم بحرمة العبادة في أيّام الاستظهار، و هي أيّام أوّل الدم لغير ذات العادة الوقتيّة تستظهر في هذه الأيام، أي: تطلب ظهور حالها، فإن استمر الدم فهو حيض، و إن انقطع قبل إكمال الثلاثة فاستحاضة، و أخّر الدم لذات العادة العدديّة، فإذا تجاوز دمها العادة حتى العشر، فالزائد عن العادة حتى العشر، فالزائد عن العادة استحاضة، و إلّا فكلّه حيض.
و هكذا تحريم الشارع استعمال الماء المشتبه بالنجس تغليب لجانب الحرمة، مع دوران استعماله بين كونه واجبا إذا كان لتحصيل الطهارة مع كونه طاهرا في الواقع، و بين كونه حراما إذا كان نجسا في الواقع، لأنّ استعمال الماء النجس في الطهارة حرام. هذا تمام الكلام في الوجوه التي استدلّ بها على القول الأوّل و هو الأخذ بالحرمة معيّنا.
(و يضعّف الأخير بمنع الغلبة).
أي: بمنع غلبة تقديم جانب الحرمة على الوجوب شرعا إن كان المراد بالاستقراء هو الاستقراء التام، و منع اعتبار الظنّ على تقدير حصوله من الغلبة إن كان المراد به هو الناقص، و أما الثاني فواضح لا يحتاج إلى البيان.
و أمّا الأوّل فلأنّ المقدّم في موارد اشتباه مصاديق الواجب و الحرام لم يكن جانب الحرمة غالبا، كما تقدّم في الاستدلال، بل تقديم جانب الحرمة يكون مساويا لتقديم جانب الوجوب إن لم نقل بالعكس، أي: بأنّ تقديم جانب الوجوب أكثر و أغلب من تقديم جانب الحرمة، و ذلك لأنّا نرى تغليب الشارع لجانب الوجوب على الحرمة في موارد عديدة:
منها: ما لو كان لكلّ من الرجلين درهم عند الودعي، فتلف أحدهما حيث حكم بتنصيف الدرهم الباقي، و ليس هذا الحكم مع تردّد أمر كلّ نصف بين الوجوب و الحرمة، كما لا يخفى، إلّا من جهة تغليب جانب الوجوب على الحرمة.
و منها: ما لو تداعيا عينا مع عدم بيّنة في البين حيث حكم- حينئذ- بتنصيف العين،