دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور، و لو قيل بالوجوب، و لعلّه لمراعاة أصالة بقاء الحيض و حرمة العبادة. و أمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرّد الرؤية فهو للإطلاقات، و قاعدة كلّ ما أمكن، و إلّا فأصالة الطهارة و عدم الحيض هي المرجع.
(فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب) عندهم حتى يكون فعلها حراما، بل يكون الترك مستحبّا، لاحتمال عدم الأمر و احتمال الحرمة التشريعيّة، فإنّ الصلاة حال الحيض محرّمة من جهة عدم الأمر بها، فتكون حرمتها- حينئذ- تشريعيّة، و هي كما قلنا: خارجة عن محلّ الكلام.
نعم، هناك قول بوجوب ترك العبادة في أيّام الاستظهار، كما أشار إليه بقوله:
(و لو قيل بالوجوب، و لعلّة لمراعاة أصالة بقاء الحيض و حرمة العبادة).
و لعلّ وجوب ترك العبادة و حرمتها على هذا القول يكون لأجل استصحاب الحيض، فالحرمة من جهة الاستصحاب و إن كانت ذاتيّة، إلّا أنّ الحكم بالحرمة ليس من جهة تقديم جانب الحرمة على الوجوب، و ذلك لعدم احتمال الوجوب أصلا حينئذ، فينتفي دوران الأمر بين المحذورين. هذا أوّلا.
و ثانيا: على فرض تسليم احتمال الوجوب نقول: إنّ نظر الشارع في الحكم بالحرمة كان إلى القاعدة الكليّة التي جعلها للشاكّ في مقام العمل، لا إلى تقديم جانب الحرمة على الوجوب.
هذا تمام الكلام في المثال الأوّل.
و أمّا خروج المثال الثاني عن محلّ الكلام، فللإطلاقات الدالّة على كون الدم حيضا، و قاعدة كلّ ما أمكن أن يكون حيضا فيحكم بكونه حيضا.
و مقتضى الإطلاقات و القاعدة هو كون هذا الدم حيضا، فيحكم بحرمة الصلاة فقط من دون أن يكون هناك احتمال الوجوب، فلا يكون الحكم بالحرمة من باب تقديم جانب الحرمة على الوجوب أصلا.
(و إلّا فأصالة الطهارة و عدم الحيض هي المرجع).
أي: لو لا الإطلاقات و القاعدة المجمع عليها لكان المرجع هو أصالة الطهارة و عدم