دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف
خطابين متوجّهين إليه تفصيلا، لأنّ الخطابين بشخص واحد بمنزلة خطاب واحد لشيئين، إذ لا فرق بين قوله: اجتنب عن الخمر، و: اجتنب عن مال الغير، و بين قوله: اجتنب عن كليهما، بخلاف الخطابين الموجّهين إلى صنفين يعلم المكلّف دخوله تحت أحدهما.
لكن كلّ من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة، فإنّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا، أو العورة عن النظر للخنثى كما ترى.
الغير، هذا في مقابل علم المكلّف بتوجّه خطابين إلى صنفين يعلم دخوله في أحدهما، حيث لا يتنجّز عليه التكليف حينئذ.
فبناء على هذا لا يتنجّز التكليف على الخنثى، لأنّها لا تعلم بتوجّه الخطاب تفصيلا، بل تعلم بتوجّه خطابين إلى صنفين، و هي داخلة في أحدهما.
و العقل يحكم بوجوب الإطاعة على المكلّف فيما إذا علم بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا، بحيث يصحّ من المولى بأن يذمّه على مخالفته لخطابه إليه.
و المفروض هو عدم وجود مثل هذا الخطاب في المقام بالنسبة إلى الخنثى، فيرجع شكّها في كلّ خطاب إلى الشكّ البدوي، فتتمسّك بالبراءة إلّا في بعض الموارد، كمسألة التزويج و التزوّج، حيث ترجع فيها إلى أصالة عدم تأثير العقد، لعدم إحراز الموضوع، و مسألة ستر جميع البدن في الصلاة، حيث يجب الاحتياط فيها، لكون الشكّ فيها شكّا في المكلّف به.
هذا تمام الكلام في ما يمكن أن يستدلّ به على عدم وجوب الاحتياط على الخنثى بالنسبة إلى التكاليف المختصّة بالرجال و النساء، كما ذهب إليه صاحب الحدائق، و تقدّم الاستدلال على ذلك بالوجهين.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ردّ الوجهين المذكورين بقوله:
(لكن كلّ من الدعويين خصوصا الأخيرة) و هي دعوى اشتراط تنجّز التكليف بالعلم على التوجّه التفصيلي للخطاب إلى المكلّف (ضعيفة).
ثمّ أشار إلى تعليل ضعف الدعوى الاولى بقوله:
(فإنّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا)، كقوله تعالى: