دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
و بالجملة، فلا بدّ من التوجيه في جميع ما يوهم جواز المخالفة القطعيّة الراجعة إلى طرح دليل شرعي، لأنّها- كما عرفت- ممّا يمنع عنها العقل و النقل، خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام، هذا ممّا لا تأمّل فيه، و من يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنّه قصد غير هذه الصورة.
و منه يظهر أنّ إلزام القائل بالجواز- بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصّل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح، بأن يجمع بين الحلال و الحرام المعلومين تفصيلا، كالخمر و الخلّ، على وجه يوجب الاشتباه فيرتكبهما- محلّ نظر، خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبيّة و الزوجة.
و ثانيهما: أن يقال: إنّ الشارع جعل التحالف سببا لفسخ أصل العقد، كالإقالة و حينئذ يرتفع الإشكال.
(فلا بدّ من التوجيه في جميع ما يوهم جواز المخالفة القطعيّة الراجعة إلى طرح دليل شرعي) دالّ على الحرمة كقوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [١] (خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام) فلا تجوز المخالفة القطعيّة إجماعا.
(و من يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر أنّه قصد غير هذه الصورة) التي قصد بها التوصّل إلى الحرام.
و من عدم جواز المخالفة القطعيّة مع قصد التوصّل إلى الحرام حتى عند القائل بالجواز (يظهر أنّ إلزام القائل بالجواز بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصّل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح ... إلى آخره).
أي: ردّ من يقول بجواز المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي، كما نسب ذلك إلى صاحب الفصول، بأنّ تجويز المخالفة القطعيّة فتح لباب ارتكاب جميع المحرّمات، بأن يجمع بين الخمر و الخلّ، و بين الحليلة و الأجنبيّة على نحو يتحقّق الاشتباه، ثمّ يرتكبهما.
(محلّ نظر)، إذ لا يجوز الارتكاب بقصد التوصّل إلى الحرام إجماعا، و لا يقول به أحد، (خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبيّة و الزوجة)، إذ لا تجوز المخالفة القطعيّة
[١] البقرة: ١٨٨.