دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
و أمّا مسألة الصلح، فالحكم فيها تعبّدي، و كأنّه صلح قهري بين المالكين، أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط.
و قد ذكر بعض الأصحاب أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة.
فساد الاقتداء، كما لو علم بجنابة أحدهما معيّنا.
و أمّا على القول باشتراط إحراز المأموم صحّة صلاة الإمام في جواز الاقتداء، فلا يجوز الاقتداء بهما في صلاتين، فضلا عن الاقتداء بهما في صلاة واحدة، إذ لا يمكن للمأموم إحراز صحّة صلاة الإمام بعد العلم الإجمالي ببطلان صلاة أحدهما، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي مع تصرف في الجملة.
(و أمّا مسألة الصلح، فالحكم فيها تعبّدي ... إلى آخره).
و ظاهر هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) هو الالتزام بالمخالفة القطعيّة في هذه المسألة، إلّا أنّ الحكم بالجواز فيها ثبت بالتعبّد، و مقتضى الأصل الأوّلي و إن كان هو عدم جواز التنصيف لكونه مستلزما للمخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي بكون الدرهم ملكا لأحدهما، إلّا أنّ الشرع جعل نصفه للآخر من باب الصلح و حلّ النزاع، و الجمع بين الحقّين بعد عدم التمكّن من إيصال الحقّ إلى ذي الحقّ إلّا بالتنصيف، فالتنصيف صلح قهري بين المالكين، و معلوم أنّ جواز المخالفة في مسألة الصلح لا يستلزم جوازها في ما نحن فيه، لأنّ المكلّف في ما نحن فيه يتمكّن من الفرار من المخالفة القطعيّة، و لا يمكن الفرار منها في مسألة الصلح، إذ لا يمكن الجمع بين الحقّين فيها إلّا بالتنصيف.
(أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط).
أي: الحكم بالتنصيف محمول على حصول الشركة على نحو الإشاعة بين المالكين، إلّا أنّ التقسيم المذكور لا يصحّ على فرض حصول الشركة، لأنّ لازم الشركة هو دفع الثلث من الدرهمين الباقيين إلى مالك الدرهم، و الثلثين إلى صاحب الدرهمين، كما لا يخفى.
و أمّا الجواب عن مسألة الاختلاف في الثمن أو المثمن يمكن بأحد وجهين:
أحدهما: بأن يقال: إنّ ردّ المثمن المعيّن إلى البائع في الاختلاف في الثمن، و ردّ الثمن المعيّن إلى المشتري في الاختلاف في المثمن، تقاصّ شرعي في مقابل ما يدّعيه البائع أو المشتري.