دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
فإنّ التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعدّدة بإرادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المخاطب، مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، الذي اتّفق أهل العدل على استحالته، و كلّ ما يدّعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه، إذ غاية ما يسلّم في القصر و الإتمام و الظهر و الجمعة و أمثالها، أنّ الإجماع وقع على أنّ من ترك الأمرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحقّ العقاب، لا أنّ من ترك أحدهما المعيّن عند الشارع المبهم عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين يستحقّ العقاب.
و نظير ذلك مطلق التكليف بالأحكام الشرعيّة، سيّما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحقّ من التخطئة، فإنّ التحقيق الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من
الاحتياط في مثل الظهر و الجمعة و القصر و الإتمام- قال: إنّ دقيق النظر يقتضي خلافه).
و حاصل كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه) هو عدم وجوب الاحتياط في المقام، حيث قال بعد نقل كلام المحقّق الخوانساري الظاهر في وجوب الاحتياط: إنّ دقيق النظر يقتضي خلاف ما ذهب إليه المحقّق الخوانساري (قدّس سرّه) من وجوب الإتيان بجميع المحتملات حتى يحصل اليقين ببراءة الذمّة، ثمّ قال:
(فإنّ التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعدّدة بإرادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المخاطب، مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، الذي اتّفق أهل العدل على استحالته).
ثمّ إنّ دوران الواجب يوم الجمعة بين الظهر و الجمعة في المقام- سواء كان لعدم النصّ أو إجماله، أو تعارض النصّين- يكون من هذا القبيل، فيكون قبيحا فلا يجوز للشارع التكليف بالمجمل، بل يجب عليه البيان لئلّا يلزم ما ذكر من المحذور، و لازم ذلك عدم تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي، لأنّه يستلزم التكليف بالمجمل. إلى أن قال بما حاصله:
من أنّ غاية ما يسلّم في القصر و الإتمام و الظهر و الجمعة و أمثالها أنّ الإجماع قام على عدم جواز ترك كلا الأمرين و استحقاق العقاب بتركهما معا، لا على وجوب الإتيان بكلا المحتملين و استحقاق العقاب على ترك أحدهما، فالمتحصّل هو عدم وجوب الاحتياط في المقام حتى يحصل العلم بإتيان الواقع المعيّن عند الشارع و المجهول عند المكلّف، غاية الأمر لا يجوز ترك كلا الأمرين من جهة قيام الإجماع على عدم جواز ترك الكلّ.
(و نظير ذلك مطلق التكليف بالأحكام الشرعيّة ... إلى آخره).