دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و منه يظهر اندفاع ما يقال من: «أنّ الالتزام و إن لم يكن واجبا بأحدهما إلّا أنّ طرحهما و الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي و هو محرّم، و عليه يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الامّة على القولين، يعلم دخول الإمام ٧ في أحدهما».
و توضيح الاندفاع: إنّ المحرّم- و هو الطرح في مقام العمل- غير متحقّق.
و الواجب في مقام التديّن الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع، و هو- أيضا- متحقّق، فلم يبق إلّا وجوب تعبّد المكلّف و تديّنه و التزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي، و هذا ممّا لا دليل على وجوبه أصلا.
و الحاصل أنّ الواجب شرعا هو الالتزام و التديّن بما علم أنّه حكم اللّه الواقعي، و وجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها من اللوازم العقليّة للعلم العادي التفصيلي يحصل من ضمّ صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى، فلا يعقل وجوده
المقام.
(و منه يظهر اندفاع ما يقال من: «أنّ الالتزام و إن لم يكن واجبا بأحدهما إلّا أنّ طرحهما و الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي و هو محرّم).
و ممّا ذكرنا من أنّ المحرّم هو المخالفة من حيث العمل، و هي غير لازمة في المقام (يظهر اندفاع ما يقال من أنّ الالتزام ... إلى آخره).
و حاصل ما يقال: إنّ الحكم بالإباحة موجب لطرح حكم اللّه الواقعي، و هو محرّم بدليل عدم جواز إحداث القول الثالث، فيما إذا اختلفت الامّة على قولين يعلم دخول الإمام ٧ في أحدهما؛ معلّلا بأنّ إحداث القول الثالث طرح لحكم اللّه الواقعي، و هذا التعليل شامل لما نحن فيه، كما ذكرنا من أنّ الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي، و هو إمّا الوجوب أو الحرمة، فلا بدّ من أخذ أحدهما لا الحكم بالإباحة.
(و توضيح الاندفاع: إنّ المحرّم- و هو الطرح في مقام العمل- غير متحقّق).
لما تقدّم من أنّ المكلّف في مقام العمل لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب احتمالا، أو الترك الموافق للحرمة كذلك، (و الواجب في مقام التديّن الالتزام بحكم اللّه) الواقعي و هو- أيضا- حاصل، كما ذكرنا.
(فلم يبق إلّا وجوب تعبّد المكلّف ... إلى آخره).