دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و محلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب و التحريم توصّليّا، بحيث يسقط بمجرّد الموافقة، إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعيّن كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما و الرجوع إلى الإباحة: لأنّها مخالفة قطعيّة عمليّة.
و كيف كان، فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا، لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة، مثل قولهم: (كلّ شيء لك حلال) [١]، و قولهم: (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع) [٢]،
بالوجوب و الحرمة، ثمّ إنّ التخيير على قسمين:
أحدهما: هو التخيير ابتداء.
و ثانيهما: هو التخيير استمرارا، و التخيير الاستمراري على قسمين:
أحدهما: هو التخيير استمرارا مطلقا.
و ثانيهما: هو التخيير استمرارا بشرط البناء عليه من الأوّل. هذا تمام الكلام في الوجوه الثلاثة إجمالا، و الأكثر منها تفصيلا، كما لا يخفى.
(و محلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب و التحريم توصّليّا ... إلى آخره).
كما تقدّم في بيان محلّ النزاع، بحيث يسقط كلّ من الوجوب و الحرمة بمجرّد الموافقة من دون قصد القربة، كما هو شأن كون التكليف توصّليّا، فلا يلزم- حينئذ- من الرجوع إلى البراءة و القول بالإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة، لاحتمال كون ما فعله واجبا، و ما تركه حراما، و هذا بخلاف ما إذا كانا تعبّديّين أو أحدهما تعبّديّا، حيث يلزم من طرحهما و الرجوع إلى الإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة، سواء فعل أو ترك، و ذلك لفوات قصد القربة، إذ لا يمكن قصد القربة مع الالتزام بالإباحة.
(و كيف كان، فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا، لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة ... إلى آخره).
و الأقوال في محلّ الكلام- و هو كون كلّ منهما توصّليّا- متعدّدة:
منها: تقديم جانب الحرمة بحجّة أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢] الكافي ١: ١٦٤/ ٣. التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.