دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - السادس لو كانت المشتبهات ممّا يوجد تدريجا فهل يجب الاجتناب عن الجميع
و لذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل و النسيان و الصغر على وجه، و ليس هنا مورد التمسّك بعموم صحّة العقود و إن قلنا بجواز التمسّك بالعامّ عند الشكّ في مصداق ما خرج عنه؛ للعلم بخروج بعض الشبهات التدريجيّة عن العموم لفرض العلم بفساد بعضها، فيسقط العامّ عن الظهور بالنسبة إليها و يجب الرجوع إلى أصالة الفساد.
على فسادها، كما ثبت في محلّه.
ثمّ إنّ الشكّ في الصحّة و الفساد في المعاملة في المقام ليس مسبّبا عن الشكّ في الإباحة و الحرمة، بل مسبّب عن الشكّ في كونها ربويّة و عدمها، و الأوّل ملازم للحرمة و الفساد، و الثاني ملازم للإباحة و الصحّة.
إلّا أنّ أصالة الإباحة لا تثبت عدم الربويّة الملازم للصحّة، كما أنّ أصالة الفساد لا تثبت الربويّة الملازمة للحرمة، لأنّ الأصل لا يثبت اللوازم العقليّة، كما سيأتي في بحث الأصل المثبت.
(و لذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل ... إلى آخره).
أي: لعدم الملازمة بين الفساد و الحرمة (يفسد) العقد الربوي، و لا يحرم (في حقّ القاصر بالجهل و النسيان و الصغر على وجه).
أي: بناء على صحّة معاملات الصبي، و إلّا فلا يفرّق بين ما يكون ربويّا و غيره، إذ يكون فساد الجميع- حينئذ- مستندا إلى صغره لا إلى كون معاملته ربويّة.
و كيف كان، يكون البيع الربوي فاسدا في حقّ هؤلاء، و لا يكون حراما، كما لا يخفى.
قوله: (و ليس هنا مورد التمسّك بعموم صحّة العقود و إن قلنا بجواز التمسّك بالعامّ عند الشكّ في مصداق ما خرج عنه؛ للعلم بخروج بعض الشبهات التدريجيّة عن العموم ... إلى آخره).
دفع لما يتوهّم من أنّ مقتضى القاعدة في الشكّ في صحّة المعاملة و فسادها في المقام، هو التمسّك بعموم ما دلّ على صحّة العقود مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢] و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، لأنّ أصالة الفساد تكون من الاصول العمليّة، و لا يجوز
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] النساء: ٢٩.