دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - السادس لو كانت المشتبهات ممّا يوجد تدريجا فهل يجب الاجتناب عن الجميع
نعم، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيّات، كما في مثال الحيض، فإنّ تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع، فإنّ قول الشارع: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [١]، ظاهر في وجوب الكفّ عند الابتلاء بالمحائض.
إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء، فلا يطلب، فهذا الخطاب، كما أنّه مختصّ بذوي الأزواج و لا يشمل العزّاب، إلّا على وجه التعليق، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض.
و يشكل الفرق بين هذا و بين ما إذا نذر، أو حلف في ترك الوطء في ليلة خاصّة، ثمّ اشتبهت بين ليلتين أو أزيد.
الحائض، كما أشار إليه بقوله:
(فإن تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع).
لأنّ التكليف كذلك تكليف بغير مقدور و هو قبيح عقلا.
و لهذا يكون قول الشارع: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ الآية، ظاهرا في وجوب الاعتزال عند الابتلاء (بالمحائض، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء) فلا يمكن طلب الترك قبل الابتلاء، لأنّه طلب للحاصل، و طلب الحاصل محال.
فهذا الطلب لا يشمل من لم يبتل بالحائض، كما (لا يشمل العزّاب، إلّا على وجه التعليق) بالتزويج و الابتلاء (و يشكل الفرق بين هذا و بين ما إذا نذر، أو حلف في ترك الوطء في ليلة خاصّة، ثمّ اشتبهت بين ليلتين أو أزيد).
و حاصل الإشكال أنّه لا فرق بين مثال الحائض و مثال النذر في ترك الوطء، حيث يكون الوطء في الليلة الثانية أو الثالثة في مثال النذر، كالوطء في آخر الشهر في مثال الحيض خارجا عن محلّ الابتلاء، فلا يكون التكليف بترك الوطء فعليّا على كلّ تقدير في كلا المثالين.
و لازم ذلك عدم وجوب الاحتياط فيهما، مع أنّ الاصوليين أوجبوا الاحتياط في مثال النذر، و هكذا في مثال علم التاجر إجمالا بابتلائه في يومه أو شهره بمعاملة ربويّة، فمن
[١] البقرة: ٢٢٢.