دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
بالاحتياط عن المكلّف.
فإن قلت: إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفيّة الصادرة من الأطبّاء أو الموالي، فإنّ الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون، فشكّ في جزئيّة شيء له مع العلم بأنّه غير ضارّ له فتركه المريض مع قدرته عليه استحقّ اللّوم، و كذا المولى إذا أمر عبده بذلك.
ينصب دليلا أو نصب و اختفى) هذا دفع لما يتوهّم من الفرق بين فرض عدم نصب الطريق من قبل المولى و بين نصبه و اختفائه على العبد، بأنّ حكم العقل بقبح المؤاخذة إنّما هو يصح في الصورة الاولى دون الثانية، فحينئذ تصحّ دعوى وجوب الاحتياط في الثانية و البراءة في الاولى، و ما نحن فيه من قبيل الثانية دون الاولى، فيجب الاحتياط فيه، و لا يلزم من القول بالبراءة في الاولى القول بها في الثانية، و خلاصة التوهّم هو وجوب الاحتياط فيما نحن فيه.
و حاصل الدفع هو عدم الفرق بين الصورتين على القول بالبراءة و الاحتياط، فإن قيل بالبراءة في إحداهما قيل بها في الاخرى و بالعكس.
غاية الأمر على القول بالبراءة تكون المؤاخذة في الصورة الاولى أقبح من المؤاخذة في الصورة الثانية، و وجه التسوية و عدم الفرق بين الصورتين على القول بالبراءة واضح، و أمّا على القول بالاحتياط فغاية ما يتصوّر من الفرق بينهما هو قبح ترك نصب الطريق في الصورة الاولى، إلّا أنّ هذا لا يوجب رفع التكليف بالاحتياط عن المكلّف على فرض كون العلم الإجمالي بالتكليف علّة تامّة لحكم العقل بوجوب الاحتياط، كما هو كذلك في دوران الواجب بين المتباينين.
(فإن قلت: إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفيّة الصادرة من الأطبّاء أو الموالي ... إلى آخره).
ربّما يستدلّ على وجوب الاحتياط و عدم جريان البراءة العقليّة في المقام بما ملخّصه:
إنّ العقل يحكم مستقلا بوجوب الاحتياط في المقام؛ و ذلك من جهة إلزامه بوجوب دفع الضرر المحتمل المنكشف من بناء العقلاء على الاحتياط في الأوامر العرفيّة الصادرة من الموالي إلى العبيد و من الأطباء إلى المرضى، فكما أنّ المريض المأمور من قبل الطبيب