دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - (الرابع بعض الأخبار الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما)
لاعترض السّوق فاشتري اللحم و السّمن و الجبن، و اللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون، هذه البربر و هذه السودان) [١]، الخبر، فإنّ قوله: (أ من أجل مكان واحد) الخبر، ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته، و كذا قوله ٧: (و اللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون)، فإنّ الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح، كالبربر و السودان.
إلّا أن يدّعى أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبنّ في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن
جواب الإمام ٧ بقوله:
(أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة، حرّم جميع ما في الارض ... إلى آخره).
ظاهر في جواز ارتكاب أطراف الشبهة غير المحصورة، فيدلّ على عدم كون العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة مانعا عن الحكم بالحلّية. إلى أن قال ٧: (و اللّه إنّي لاعترض السوق فاشتري اللحم و السمن و الجبن ... إلى آخره).
و هذا الكلام من الإمام ٧ يؤيّد، بل يدلّ على جواز ارتكاب أطراف العلم الإجمالي بوجود الحرام أو النجس، لأنّه ٧ يقول: إنّي أدخل السوق، فاشتري اللحم مع العلم إجمالا بوجود الميتة، لأجل انتفاء التسمية من بعض أهل البادية و السودان، فكلامه ٧ (و اللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون) ظاهر عند أهل العرف في العلم بانتفاء التسمية من بعض هؤلاء، و العلم الإجمالي بنجاسة بعض ما يباع في السوق.
و بالجملة، إنّ الاستدلال على عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة يكون بموردين من كلام الإمام ٧ في هذه الرواية:
أحدهما: قوله ٧: (أ من مكان واحد ... إلى آخره).
و ثانيهما: قوله ٧: (و اللّه إنّي لاعترض السوق) إلى قوله ٧: (و اللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ...
إلى آخره).
فلا بدّ من الجواب عن الاستدلال بكلا الموردين:
أمّا الجواب عن الاستدلال بالمورد الأوّل، فقد أشار إليه بقوله:
(إلّا أن يدّعى أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن
[١] المحاسن ٢: ٢٩٦/ ١٩٧٦. الوسائل ٢٥: ١١٩، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ٥، بتفاوت فيهما.