دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
فإنّه يمكن أن يقال: إنّ الوجه في حكم الشارع- هناك- بالأخذ بأحدهما هو أنّ الشارع أوجب الأخذ بكلّ من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجيّة، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بدّ من الأخذ بأحدهما. و هذا تكليف شرعي في المسألة الاصوليّة غير التكليف المعلوم تعلّقه إجمالا في المسألة الفرعيّة بواحد من الفعل و الترك، بل و لو لا النصّ الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة، بخلاف ما نحن فيه، إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة، و الالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص.
و يشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله ٧ في بعض تلك الأخبار: (بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك) [١]. و قوله ٧: (من باب التسليم) إشارة إلى أنّه لمّا وجب على المكلّف
وجوب الأخذ بأحد الحكمين المستفادين من الخبرين المتعارضين بمناط رعاية الشارع للأحكام الواقعيّة، فيجب الأخذ بها على قدر الإمكان، و هو الأخذ بأحدهما في فرض تعارض الخبرين، و هذا المناط جار في مطلق دوران الأمر بين المحذورين، (و إن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر) كما في المقام، حيث يكون دوران الأمر بين المحذورين ناشئا عن عدم النصّ، فيجب الأخذ و الالتزام بأحدهما لذلك المناط.
(فإنّه يمكن أن يقال: إنّ الوجه في حكم الشارع- هناك- بالأخذ بأحدهما) بالخصوص ليس بمناط رعاية الأحكام الواقعيّة كما توهّم، بل المناط لوجوب الأخذ بأحدهما هو حجيّتهما بعد فرض اجتماع شرائط الحجيّة فيهما، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا مع كون كلاهما حجّة، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما.
(و هذا تكليف شرعي في المسألة الاصوليّة) بخلاف ما نحن فيه، حيث تكون المسألة مسألة فرعيّة.
(إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا ... إلى آخره).
و الالتزام بالواقع حاصل كما تقدّم، و الالتزام بأحدهما بالخصوص لم يدلّ عليه الدليل.
(و يشير إلى ما ذكرنا من الوجه ... إلى آخره) للتخيير في الخبرين المتعارضين
[١] الكافي ١: ٦٦/ ٧. الوسائل ٢٧: ١٠٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٦.