دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و ما ذكروه في مسألة اختلاف الأمّة لا يعلم شموله لما نحن فيه ممّا كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام ٧، مع أنّ عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتّفاقيّا.
على أنّ ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير- كما سيجيء- هو إرادة التخيير الواقعي المخالف لقول الإمام ٧ في المسألة.
كالخبرين المتعارضين لا من باب رعاية الحكم الواقعي، فقياس المقام بمسألة حكم المقلّد- كقياس المقام بمسألة تعارض الخبرين- قياس مع الفارق، لأنّ دوران الأمر في مسألة حكم المقلّد يكون بين الحجّتين، و في المقام بين الحكمين.
قوله: (و ما ذكروه في مسألة اختلاف الامّة لا يعلم شموله لما نحن فيه ممّا كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام ٧، مع أنّ عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتّفاقيّا).
دفع لما ربّما يتوهّم من أنّ الاصوليّين اتّفقوا في مسألة اختلاف الامّة على عدم جواز الرجوع إلى القول الثالث، لكونه موجبا لطرح قول الإمام ٧ و الرجوع إلى البراءة في ما نحن فيه موجب لطرح الحكم الواقعي، فلا يجوز بالاتّفاق المذكور.
و حاصل الدفع أنّ الإجماع المذكور لا يشمل المقام، لأنّ ما أجمعوا عليه من عدم جواز الرجوع إلى القول الثالث يكون مختصّا فيما إذا كان القول الثالث مخالفا لقول الإمام ٧ عملا، و موجبا لطرحه كذلك، فلا يشمل المقام؛ لأنّ الرجوع إلى الأصل في المقام لا يكون مخالفا للحكم الواقعي عملا. نعم، يكون مستلزما لمخالفته التزاما، و قد تقدّم جواز المخالفة من حيث الالتزام.
(مع أنّ عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتّفاقيّا)، و لو كان مستلزما لطرح القولين، لأنّ بعضهم يقول في مسألة اختلاف الامّة بطرح القولين بالرجوع إلى الأصل.
(على أنّ ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير- كما سيجيء- هو إرادة التخيير الواقعي المخالف لقول الإمام ٧ في المسألة)، فيكون مؤيّدا لجواز الرجوع إلى الأصل، و إن كان مستلزما لطرح القولين.