دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و لذا اعترض عليه المحقّق ;، بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل، لأنّ التخيير- أيضا- طرح لقول الإمام ٧.
(و لذا اعترض عليه المحقّق ;، بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل).
أي: لكون ظاهر كلام الشيخ في التخيير الواقعي اعترض عليه المحقّق بأنّ الالتزام بالتخيير لا ينفع في الفرار عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل، لكونه موجبا لطرح قول الإمام ٧، (لأنّ التخيير- أيضا- طرح لقول الإمام ٧).
و الوجه في ما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه) من التخيير أنّه اعترض على من ذهب في المسألة إلى جواز طرح القولين بالرجوع إلى الأصل، لكونه موجبا لطرح قول الإمام ٧ جزما، فلا بدّ من اختيار أحدهما، لئلّا يلزم طرح قول الإمام ٧ فاعترض عليه المحقّق بأنّ التخيير- أيضا- طرح لقول الإمام ٧، و هذا الاعتراض من المحقّق مبني على أن يكون مراده من التخيير التخيير الواقعي لا التخيير الظاهري، لأنّ طرح قول الإمام ٧ يلزم من القول بالتخيير الواقعي فقط.
فإنّ الحكم الواقعي فيما إذا اختلفت الامّة على قولين، و ذلك بأن يقول بعضهم بوجوب صلاة الجمعة و بعضهم بحرمتها ليس التخيير، بل إمّا الوجوب معيّنا أو الحرمة كذلك، لأنّ معنى التخيير الواقعي هو تساوي الفعل و الترك في نظر الشارع، و لم يتعلّق غرضه الداعي إلى الأمر أو النهي بأحدهما معيّنا، فالتخيير بهذا المعنى مخالف للحكم الواقعي، و هو إمّا الوجوب أو الحرمة.
و التخيير الظاهري لم يكن مخالفا للحكم الواقعي، لأنّ معنى التخيير الظاهري هو تساوي الفعل و الترك في نظر الشارع في الظاهر، حينما لم يتمكّن المكلّف من العلم بالوجوب أو الحرمة فيتخيّر بين الفعل و الترك، بمعنى معذوريّته فيهما من دون تغيير مصلحة الفعل لو كان واجبا في الواقع، أو مفسدته لو كان حراما كذلك.
و من المعلوم أنّ التخيير بهذا المعنى لا يكون مخالفا للحكم الواقعي حتى يكون موجبا لطرحه، فلا بدّ أن يكون مراد الشيخ (قدّس سرّه) من التخيير التخيير الواقعي حتى يرد عليه ما اعترضه المحقّق (قدّس سرّه).