دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٥ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض، فافهم.
فالأقوى في المسألة التوقّف واقعا و ظاهرا، فإنّ الأخذ بأحدهما قول بما لا يعلم، لم يقم عليه دليل، و العمل على طبق ما التزمه على أنّه كذلك لا يخلو من التشريع.
و بما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلّد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب و الحرمة.
لم يخل عن مناقشة أو منع).
ثمّ قال المصنّف (قدّس سرّه): (إلّا أنّ مجرّد احتماله).
أي: احتمال اعتبار كلّ من المتعارضين من باب السببيّة يكفي في منع استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض، لعدم تعدّي الحكم المذكور من مورد التعارض إلى ما نحن فيه على هذا الاحتمال، فيصلح فارقا بين المقامين.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ احتمال اعتبار الأخبار من باب السببيّة و الموضوعيّة و إن كان في البين، إلّا أنّ احتمال اعتبارها من باب الطريقيّة أظهر و أقوى، فيؤخذ به و يتعدّى من موردها في باب التعارض إلى ما نحن فيه، كما تقدّم في المناقشة المذكورة.
(و بما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلّد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب و الحرمة).
أي: بما ذكرنا من وجه التخيير بين المتعارضين- حيث قلنا: إنّ التخيير بينهما يمكن أن يكون من جهة حجيّة الأخبار من باب السببيّة و الموضوعيّة، فلا يجري في المقام- يظهر بطلان قياس ما نحن فيه على حكم المقلّد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب و الحرمة، بأن يفتي أحدهما بوجوب صلاة الجمعة مثلا، و الآخر بحرمتها، مع تساويهما في العلم و غيره، فكما يجب على المقلّد أخذ أحد القولين، كذلك يجب على المجتهد في المقام الأخذ بأحد الحكمين، لأنّ الملاك في كلا الموردين هو رعاية الحكم الواقعي و وجوب الأخذ به قدر الإمكان.
ثمّ وجه بطلان القياس المذكور هو ما تقدّم في وجه التخيير بين الخبرين المتعارضين، حيث يحتمل أن يكون وجوب الأخذ بأحد القولين من باب اعتبارهما على نحو السببيّة،