الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٧٩ - في سبيل اللّه
ما كان وصلة (١) إلى ذلك، كعمارة (٢) المساجد و معونة المحتاجين و إصلاح ذات البين (٣) و إقامة نظام العلم و الدين،
البعيد، فالمراد من القرب هو قرب السبيل الى رضوانه و ثوابه، فإذا يدخل في سبيل اللّه ما كان وصلة إليه.
(١) الوصلة- بضمّ الواو-: مصدر بمعنى الاتّصال، يقال: بينهما وصلة، و ما بين الشيئين المتّصلين يقال: هذا وصلة الى كذا. (أقرب الموارد).
(٢) العمارة- بفتح العين-: مصدر من عمر يعمر عمورا و عمارة و عمرانا الرجل بيته، و الاسم: العمارة- بكسر العين-. (المنجد).
(٣) يعني و من سبيل اللّه إصلاح ذات البين، فيجوز صرف الزكاة فيه.
و أمّا المعنيّ من عبارته ; و التي جاءت في الآية الشريفة أيضا (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). (الأنفال: ١) قيل بأنّ لفظ «ذات» زائدة و معنى لفظ «بين» هو الخصومة، فالمعنى هكذا: أصلحوا الخصومة الحاصلة بينكم. (راجع مجمع البيان: ج ٤ ص ٧٩٧).
و في تفسير الميزان لأستاذنا الطباطبائي ;: «ذات» في الأصل مؤنّث «ذا» بمعنى الصاحب، من الألفاظ اللازمة الإضافة، غير أنه كثر استعماله في نفس الشيء، بمعنى ما به الشيء هو هو فيقال: ذات الإنسان، أي ما به الإنسان إنسان، و كذا الأمر في ذات البين، فلكون الخصومة لا تتحقّق إلّا بين طرفين نسب إليها البين. فقيل: ذات البين، أي الحالة و الرابطة السيّئة التي هي صاحبة البين. فالمراد بقوله «أصلحوا ذات بينكم» أي أصلحوا الحالة الفاسدة و الرابطة السيّئة التي بينكم. (الميزان: ج ٩ ص ٦).
و في بعض التفاسير: لفظ «ذات» بمعنى أساس الشيء و أصله، و معنى «بين» هو الحالة الارتباطية التي بين شخصين أو بين شيئين، فعلى هذا يكون معنى الآية:
أصلحوا أساس ارتباطكم و قوّوا ارتباطاتكم بإذهاب عوامل التفرقة و النفاق، و لعلّ هذا المعنى أظهر.