الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢١٤ - ٤- التمييز
الأمرين (١)، أمّا المجنون فينتفيان (٢) في حقّه لانتفاء التمييز، و التمرين فرعه، و يشكل ذلك في بعض المجانين لوجود التمييز فيهم (٣).
(١) المراد من «الأمرين» هو الصحّة و الشرعية، فإنّ بعض الفقهاء أنكر الصحّة و الشرعية لعبادة الصبي، بل قال بكونها تمرينية محضة. و لعلّ مبنى هذا القول هو تبعية الأحكام الوضعية للأحكام التكليفية، فإنّ الصبيان لا تكليف عليهم، فلا تتصوّر الصحّة و الشرعية في عباداتهم.
و لا يخفى الفرق بين هذا القول المنكر للصحّة و الشرعية في عبادات الصبي و بين القول المتقدّم من الشارح ; بأنها صحيحة تمرينية. و قد أوضحنا المراد من الصحّة التمرينية بأنّ الأمر الصادر من الشارع في حقّ الولي بأمره للصبي المميّز للعبادة بعنوان التمرين و العادة يكفي في تصوير الصحّة لعبادة الصبي بذلك المعنى.
(٢) فاعله ضمير التثنية الراجع الى الصحّة و الشرعية. يعني أنهما منتفيان في حقّ المجنون، لأنه لا تمييز له فلا تمرين فلا تتصوّر الشرعية في حقّه، لكونها فرع وجود الأمر من الشارع في حقّه، و الحال أنّ المكلّف مفقود في حقّ المجنون، و كذلك الأمر لوليّه بالتمرين و العادة للمجنون لم يرد في حقّه كما ورد في حقّ وليّ الصبي.
(٣) كما أنّ بعض المجانين لهم قوّة التمييز لخفّة جنونهم فكيف لا تصحّ منهم العبادة التمرينية كما يصحّ التمرين من الصبي؟
و يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الصبي قد ورد الأمر بتمرينه كما في قول الإمام الصادق ٧: مروا صبيانكم بالصلاة اذا كانوا بني سبع سنين. (الكافي:
ج ٣ ص ٤٠٩ باب صلاة الصبيان و متى يؤخذون بها ح ١). لكن المجنون لم يرد في حقّه الأمر بالعبادة التمرينية، و استفادة العبادة التمرينية للمجنون ممّا ورد في حقّ الصبيان إنّما يستند الى العلّة المستنبطة و هو غير جائز.
و قد يقال في جواب هذا الجواب بأنّ ذلك من قبيل قياس منقّح المناط و هو جائز، و في خصوص الفرق بينهما فالرجوع الى الموارد المربوطة.